Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

تحقيق علمي
Home ] القرآن 4 ] العنوان ] الشيطان ] الخلق ] الخلاصة ] التوازن ] الأديان ] آدم ] مناقشات ] نقد علمي ] مقدمة ] كتب مقدسة ] فهرس ] حقيقة الله ] تطور عضوي ] [ تحقيق علمي ]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني عشر

تحقيقات

 

12 - تمهيد

هنالك بعض المفاهيم التي تؤكد عليها الأديان ولكن لم يتناولها العلم لحد الآن باعتبارها خارج الأطار العلمي، إذ قد اعتبرت ما وراء الطبيعة (METAPHYSICS). ومن هذه المفاهيم: الروح، الحياة الثانية، الحساب في الآخرة، العدالة والمصير حينذاك.

في هذا الفصل أمكن التوصل إلى فرضيات مبنية على النظريات العلمية الحديثة للتوصل إلى التعرف على هذه المفاهيم علمياً وبصورة موضوعية.

 

 

12 ــ 1 – مبادئ نظريّة:

لا شك في ان البحث في الروح والآخرة وما شابه، هي مواضيع خارج نطاق العلوم الطبيعية في الوقت الحاضر. وقد تدعى ميتا فيزياوية (Metaphysics). ولكن قد تبدو بعض المبادئ التي يمكن إيجاد حلقة أو حلقات لربطها بتلك الظواهر أو الخفايا. فمن المبادئ في العلوم الفيزياوية هي ما يلي:

1- ان الطاقة والمادة صنوان لحقيقة واحدة مردها الموجات :

2- ففي حالة الطاقة: تكون الموجات طليقة الطرفين.

3- أما في حالة المادة: فتكون الموجات مثبتة النهايتين.

4- وبذلك فهنالك موازنة متبادلة بين المادة والطاقة يمكن تحويل إحداهما الى الأخرى وهذا ما يحدث في النشاط الإشعاعي النووي. وكذلك النشاط التوهج (Fluorescence) والتفاعلات الكيماوية المختلفة وكل ما يحتويه علم الثرموداينميك.

5- البروتوبلازم (مادة الحياة الأولى): يتكون البروتوبلازم من مجموعات متعددة ومعقدة من المواد الكيمياوية،  من بينها الحوامض النووية والأنزيمات. وقد سبق ان تبين ان الحوامض النووية وخاصة (DNA) يحمل رسائل وراثية للحجيرات لتنظيم الفعاليات الحيوية. لم تعرف بعد طبيعة تلك الرسائل هل لها أساس مادي أم غير مادي.

6- الأنزيم: آية مادة عضوية تفرز في خلية جسم حي وتحدث تغيرات في مواد أخرى تسمى بالفعالية المساعدة.

 

 

12 - 2 ــ   الـروح :

الروح كلمة واسعة الانتشار على مستويات مختلفة، ولكنها مجهولة الماهية.

12 - 2 - 1 ــ  الروح  كمعتقد :

تكاد تجمع الأديان الكتابية وغير الكتابية على وجود وخلود الروح. وبذلك فقد يطلق على المعتقد الديني بالمعتقد الروحاني.

- فالبوذيون يؤمنون بتناسخ الأرواح، وانهم يحرقون جثة الميت لئلا تعود الروح فتلتصق بنفس الجسم أو لتسجن فيه مرة أخرى.

- والماليزيون القدماء يؤمنون بتجمع الأرواح (بعد الموت) في غابة.

- وكذلك الإغريق والرومانيون القدماء.

*       أما الأديان الكتابية فقد وثّقت مفاهيم مختلفة عن الروح :

*     فالتوارة لم يرد فيها اسم الروح صراحة إنما أشير اليها "أنفس حيّة" 24 تكوين 1، و "نسمة حياة" 7 تكوين 2 بقوله "" وجبل الرب الإله آدم تراباً من الأرض. ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار آدم نفس حيّة".

*   أما في الإنجيل فقد ترددت كلمة "روح القدس" باعتبار صلتها بالاله، إنجيل متي، الإصحاح الأول-19، إنجيل لوقا - الإصحاح الأول -25 وفي إنجيل مرقس ذكرت الروح مجردة في الإصحاح -10،13.

*     وقد أيد القرآن ذلك بقوله "يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على اللّه إلاّ الحقّ إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول اللّه وكلمته ألقاها الى مريم وروح منه فأمنوا باللّه ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا..." (171:4). وقد جاء في سورة التحريم (66) "ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدّقت بكلمات ربها وكتبه...(12)" وهنا  يتضح أن الروح هنا تعني الحياة. وقد تكرر ذلك بقوله "والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين" (91:21). وكذلك قوله "فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثّل لها بشراً سوياً" (17:19). ويبدو في هذه الآية ملامح التجسيد وهو ما يمكن ان يكون في الحلم.

إضافة الى ذلك فقد ورد "روح القدس" في القرآن في أكثر من موقع فقد جاء في سورة البقرة "...وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس..." (87:2)  وتكرر في سورة (253:2) وقد ورد في تفسير الصافي ان المقصود بها جبرائيل. وبطبيعة الحال فان ذلك يعني بالقرينة الرسالة. وهكذا فان مفهوم روح القدس يتميز عن الروح الاعتيادية أو الحياة الاعتيادية بكونها تحمل معنويات سامية. ويتفق هذا المفهوم مع قوله تعالى "إذ قال اللّه يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس..." (110:5). أي ان اللّه قد حباه بنعمة الرسالة وهي مقدّسة. ولكن لم يقتصر على عيسى الذي ولد من عذراء، وانما وردت نفس الفحوى في الرسول محمد أيضاً مما يؤكد ان المقصود بذلك هو الرسالة. ذلك ما ورد في سورة الشعراء، (26) "وانه لتنزيل ربّ العالمين (192) نزل به الروح الأمين (193) على قلبك لتكون من المنذرين (194)." وكذلك قوله "وكذلك أوحينا اليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا..." (52:42). ويستنبط من هذا ان الرسالة هي العلم والمعرفة. كما أكد ان المقصود بالروج هي الرسالة قوله "رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق" (15:40). وهنا يلاحظ علاقة الروح بالعرش. ولقد سبق بيان أن عرش اللّه هو العلم (فقرة 6-3-1).

وهكذا فيكون المعنى : إن (اللّه) رفيع الدرجات ذو (العلم) يلقي (العلم) من أمره على من يشاء من عباده.

ولقد ورد ما يبرر هذا التفسير مما اختص به الإنسان من معرفة وفطنة ذلك ما ورد في سورة الحجر (15) "وإذ قال ربك للملائكة اني خالق بشراً من صلصال من حمأ مسنون (28) فإذا سويته فيه من روحي فقعوا له ساجدين (29)". وقد تكرر نفس هذا النص في (38-72). أي قد ألهمه أللّه العلم والمعرفة التي هي من مميزات الذات الإلهية. لقد تناول بذلك البشر بصورة عامة فقال في سورة السجدة (32) "... وبدأ خلق الإنسان من طين (7) ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين (8) ثم سوّاه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون (9)". وبذلك فلا يبقى شك بكون المقصود بكلمة "روحه" أنها الفطنة والحكمة والعلم التي هي من صفاته تعالى. ولم يكن هذا التأويل جديداً، بل نطقت به تفاسير القرآن القديمة أيضاً.

ولقد اقترنت الروح بالملائكة بقوله "ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده ..." (2:16). وقد جاء في تفسير الصافي.. بالروح بما يحي به القلوب الميتة بالجهل. وهذا تأكيد آخر على كون الروح هي العلم. فكان الملائكة هنا واسطة لنقل الروح أو انهم أمناء عليها. وقد اقترن اسم الروح بالملائكة في مواضع مختلفة من القرآن منها قوله "يوم يقوم الروح والملائكة صفاً لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صواباً" (38:78) وكذلك قوله: "تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة" (4:70). وكذلك قوله "تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر" (4:97).

وهنا أصبحت معادلة ذات مجهولين هما الروح والملائكة. وهكذا فيحسن الرجوع الى المعادلات السابقة ذات المجهول الواحد ولتكن الروح والتي تفيد بأن الروح مرادفة للعلم والفطنة، أو انها مجمل مؤثرات الفعاليات الحيوية. وبذلك تصبح الملائكة واسطة لنقل  الروح.  ولكن ليس في ذلك جواباً مقنعاً. إذ لا تزال الروح لغزاً. ويبقى السؤال يطرح نفسه: وما هو ذلك الدافع الذي بغيابه تتوقف الفعاليات الحيوية فجأة ؟ ولقد سئل الرسول فعلاً مثل هذا السؤال، فنزلت الآية "ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلاً" (85:17). وبذلك فقد يكون هنالك بصيص أمل بتقدم العلم مستقبلاً ان يحتمل الوصول الى كنه الروح.

 

12 - 2- 2 ــ   الروح في اللغة:

لقد ورد في المنجد، الروح (بضم الراء): ما به حياة الأنفس يذكر ويؤنث/الوحي/حكم أللّه وأمره/الملاك … تطلق الروح عند الحكماء الأقدمين على قسم المعادن كالزئبق و أيضاً على خلاصة بعض العقاقير وعلى ما يقطر من بعض الأثمار أو الحبوب أو النباتات.

وقد جاء بالقاموس المحيط: الروح بالضم ما به حيوة الأنفس.../ والنفخ وأمر النبوة.

 

12 -2 - 3 ــ   الروح في الفلسفة القديمة :

لقد اعتقد الفلاسفة القدماء بأن الروح كيان غير مادي وانها تميز الحياة. لقد قسم أرسطو الروح الى روح نباتية وحيوانية وإنسانية من دون أن يتعرض لكنهها. وقد ذهب بعض الفلاسفة الى إضافة روح أخرى للجماد أسمها " فلوجستين". وأدعو أنها تتسامى عند التسخين فيخفف وزن المادة المتبقية (الرماد) كذا ... طبعاً ان مثل هذا الكلام يبدو موضع سخرية في الوقت الحاضر. غير أنه كان سائداً حتى منتصف القرن السابع عشر-الى قبل اكتشاف الأوكسجين من قبل العالم بريستلي في عام 1656.

12 - 2 - 4 ــ  الروح في علم النفس :

لقد كان البحث عن الروح وخصائصها موضع اهتمام القدماء. وكان يدرس تحت اسم علم النفس (القديم). وبعد تطور العلوم الطبيعية الحديثة، اندثر ذلك النوع من العلم وحل محله علم النفس الحديث الذي يتعامل مع السلوكية، غير أنه نشأ لاحقاً على أثر هذا العلم الحديث سلوكية يصعب تفسيرها بالأنماط الفسلجية (الوظيفية) أو البيولوجية. فنشأت دراسة خاصة دعيت التحري النفساني (Parapsychology). ومن اهتمامات هذه الدراسة هو حدوث بعض الأحلام التي لا علاقة لها بالتراكمات السابقة للذاكرة، إذ أنها قد تنبئ عن حوادث غير متوقعة ويتحقق حدوثها لاحقاً.

*   وكذلك حدوث أحلام توافقية آنية ما بين شخصين متباعدين، وتتحقق مستقبلاً بشكل مذهل، وهذا ما يدعى بالترابط المتباعد (Telepathy) ولم يتوصل العلماء الى كنه هذه الأحلام.

*       وكذلك ما يقال عن الحاسة السادسة (الاستبصار).

*   وكذلك ما يقال عن إحضار الأرواح أو الاتصال بها، حتى إن البعض ادعى انها أصبحت علماً، ولكن لدى الرجوع الى بعض الكتب المؤلفة في هذا المجال اتضح ان الأدلّة لا تعدو كونها شخصية، وليست موضوعية، فهي بعيدة عن أسلوب العلم الحديث.

12 - 2 - 5 ــ  الروح في البيولوجي :

لم يعرف سرّ الحياة في الحجيرات (او الخلايا) الحيّة التي يتألف منها الجسم، و ماهية المادة التي تميزها عن الحجيرات الميّتة. وقد افترض ان سبب الحياة يعود الى وجود مادة تدعى البروتوبلازم (أي مادة الحياة الأولى) التي تميز الجسم الحي عن الميت. وقد استخلصت بعض الخواص الكيمياوية والفيزياوية من المصادر الطبية* وكما يلي :

"يتألف بروتوبلازم الخلية من نوعين رئيسين هما بروتوبلازم النواة وبروتوبلازم خارج النواة، ويدعى الأخير سايتوبلازم. ويكون الأول أكثر كثافة من الأخير. ان مكونات الخلية بصورة عامة هي محلول غروي مائي نصف سائل (هيلامي). تختلف مكوناته في الخلايا المختلفة وتحت الظروف المختلفة. ان الأيونات الرئيسة الموجودة في السايتوبلازم وفي المسافات الخلوية البينية هي كما في الجدول 11::

 

جدول 11  الأيونات الرئيسة في السايتوبلازم

 

السايتوبلازم

في السائل البني

أيون البوتاسيوم (ميكا/لتر)

أيون الصوديوم (ميكا/لتر)

الأيونات السالبة

120

10

CI -

5

140

CHO3-

HPO4 -

SO4 - -

 

وعندما تتغير خواص جدار الخلية فان العمليات الحيوية تتوقف ويحصل الموت. إذ يختل توازن الضغط التنافذي عبر جدار الخلية ويسحب الماء من السائل البيني الى الخلايا فتنتفخ الخلايا.

"ان الصعوبة في معرفة العمليات الحيوية داخل الخلية سببه تعقيد تركيب تلك المحتويات.  إذ ان نواة الخلية البشرية التي يقدر قطرها بقليل من المايكرومليميتر تحتوي على حوالي 30000 (ثلاثين ألف) نوع من البروتينات. وان حجيرة مفردة تستفيد من أكثر من 1000 (ألف) نوع من الأنزيمات خلال وظائفها اليومية."

"لقد تركزت التجارب السابقة على الحجيرات (الخلايا) المفردة. وان أهم مكوناتها الرئيسة هي:

حوامض النواة، بروتينات، كربوهيدرات معقدة، شحوم. أما الأبحاث الحديثة فتدل على ان كثيراً من الفعاليات الحيوية لا تجرى ضمن الخلية الواحدة، بل تجرى في أطار مجموعة من الخلايا تدعى الجزيئات العضوية (Organelles). ان هذه المجموعات العضوية تكوّن تعقيداً في تركيب محتويات الخلايا المذكورة اعلاه. وهكذا فان البروتوبلازم ليس تركيبة (حساء) بايولوجية، وانما هو مكونات عالية الارتباط تنتشر ضمن الخلية وشبكاتها البينية المناسبة لوظائفها وفعالياتها."

يتضح مما تقدم في هذا النص المقتبس من "علم الأنسجة" بأن ما أطلق عليه "بروتوبلازم" (أو مادة الحياة الأولى) لم يعرّف كنهها لحد الآن، بل لم يعرف لحد الآن الدافع الذي يميّز الفعاليات الحيوية، في حالة غيابه تتوقف تلك الفعاليات. وربما كانت فكرة البروتوبلازم حالياً تشابه فكرة الأثير كوسط لنقل الضوء سابقاً.

12 - 2 - 6 ــ الروح في الوراثة :

في الحقيقة إن الدافع والمحرك للفعاليات الحيوية هو أعقد بكثير من افتراض البروتوبلازم، إذ أن الفعاليات التي تجري في الجسم الحي ليست اعتباطية وإنما هنالك محددات دقيقة وعجيبة لكل مخلوق ولكل نوع من الخلايا المكونّة لجسمه تعمل بتوافق وببرمجة غاية في الدقّة. ونطالع في علم الأجنّة* :  إن البويضة الملقحة للإنسان يبلغ قطرها حوالي 0.15 ملم وهي تماثل حجم بويضية ملقحة للحوت. في حين يستمر النمو في الحوت الى أطنان بينما يتوقف النمو في الإنسان عند عشرات الكيلوغرامات. وان البويضة الملقحة تجتاز ادواراً دقيقة محسوبة بالساعات في تطوّرها ونمّوها وتخصص الأنسجة الناشئة منها. فهذا نسيج تترسب فيه أملاح الكلس، وآخر يترسب فيه الدهن (من نوع ليسيثين)… الخ وكل له حدود في سرعة النمو أو التكيّف أو التوقف عن النمو أو الضمور.

ولنقتبس فقرة أخرى من كتاب علم الأجنّة** . " إن المعلومات الحديثة في البايولوجي الجزيئي قد تساعد في مجال كيمياء الأجنّة.  ومن أغرب الإكتشافات في هذا الصدد هو معرفة كيف تنتقل المعلومات أثناء الفعاليات التي تجري في البويضة المخصبة ما بين معرفة كيف تنتقل المعلومات أثناء الفعاليات التي تجري في البويضة المخصبة ما بين حامضي النواة المدعو: دي أوكسي رايبونيوكلييك أسيد (والذي يشار اليه مختصراً (DNA وهو المادة العجيبة الأساسية المكونّة للكروموسومات، وبين رايبونيوكلييك أسيد (والذي يشار اليه مختصراً (RNA وهو الذي يعمل كوسيط بين النواة والسايتوبلازم. إن زيادة كمية DNA قبيل إنقسام ايّة خليّة يحمل رسالة وراثية من جيل خلية الى الجيل الجديد من الخلايا لتحديد صفات النوع والفرد. ويكون RNA هو الوسيط بين النواة والسايتوبلازم (بروتوبلازم خارج النواة). إن هذا الميكانيك المعقد يحدث في كل انقسام حجيري الذي يؤدي بدوره الى زيادة الكتلة والذي ندعوه بالنمو.

12 - 2 - 7 ــ الروح في الفسلجـة :

لا تقتصر سيطرة عوامل الوراثة (الكروموسومات وما تحملة من جينات) على الجنين و إنما تلازمه تلك السيطرة طيلة حياة الفرد. وبالرغم من ان العلوم الحديثة ومنها الفسيولوجي لا تناقش الروح بصورة صريحة أو مباشرة وإنما قد تؤخذ بالقرينة باعتبارها المحرك للفعاليات الحيوية. وبذلك فمن المفيد مناقشة المواضيع الآتية فسيولوجياً.

1- تخصص نمو وتكاثر الخلايا.

2- تحديد أدوار النمو وتوقفها.

3- تكوين الجينات (عوامل الوراثة المؤلفة للكروموسومات).

4- ميكانيك الايعاز الوراثي أو النووي.

وفيما يلي تفصيلاً لتلك المواضيع:

12- 2 - 7 - 1 ــ  تخصص نمو وتكاثر الخلايا :

يتضمن الإيعاز الذي تصدره عوامل الوراثة (الجينات) السيطرة على كمية النمو ونوعه، مثلاً ترسيب أملاح الكالسيوم في الخلايا المكونّة للعظام، وأملاح الحديد في الخلايا المكونّة للدم والدهون (من نوع ليسيثين) في الجزء المكوّن للأعصاب … الخ وكذلك يتضمن الإيعاز حدود النمو. ولا تقتصر السيطرة على توزيع المركبات فحسب وإنما أيضاً نمو وتكاثر بعض الخلايا دون غيرها وعلى النحو التالي:

أ  - خلايا معينة تنمو وتتكاثر طيلة حياة الفرد، ومثالها: خلايا الدم ونخاع العظم والطبقة الجرثومية (الداخلية) في الجلد والطبقة المبطنة للقناة الهضمية.

ب- خلايا لا تتكاثر لسنوات، ومثالها خلايا العضلات الملساء.

جـ- خلايا لا تتكاثر طيلة حياة الشخص، ومثالها الخلايا العصبية وخلايا العضلات المستقيمة.

د - النمو التعويضي: إذاً حدث نقص في بعض خلايا الجسم (الانتاجية) فان المتبقي ينمو ويتكاثر بسرعة حتى يغطي ذلك النقص، ومثال ذلك إذا  استئصل 7/8 من الكبد بعملية جراحية*  فان الثمن المتبقي ينمو ويتكاثر حتى يصل الى الحد القياسي. هذا السلوك العجيب الذي لم يعرف سرّه بعد* .

12 - 2 - 7 - 2 ــ  تحديد أدوار النمـو وتوقفها :

لا تقتصر برمجة النمو وتقنينه على الجنين (فقرة 13-1-6)  وإنما تمتد طيلة حياة الفرد حتى مماته. إذ يمر الفرد بأدوار محددة رغم استمرارية نموه، مثلاً مواعيد ظهور الأسنان  اللبنية بالتسلسل ثم استبدالها بالأسنان الدائمة. كما يمر الطفل بسلسلة تطوّرات مختلفة حتى ظهور علامات البلوغ في سن محددة تقريباً لكل نوع، ثم توقف النمو. وإذا تابعنا هذه السلسلة من التطورات نجد أن هنالك نهاية حتمية للفرد تموت فيها الخلايا دفعة واحدة وتتوقف جميع فعالياته الحيوية بغض النظر عن الظروف التي تحيطها، وحتى إذاً لم يكن الفرد يعاني من مرض. في حين قد تقاوم غيرها من خلايا جسم آخر رغم استفحال أمراض مستعصية فيها، وهنالك أمثلة لا حصر لها في هذا السياق. فمن الأعلام ، ما يذكر عن الفيلسوف الإغريقي افلاطون أنه وجد ميتاً وهو جالس على مصطبة في حفلة زواج أحد تلامذته (بعد انقضاء الحفلة). كما أن النبي (أو الملك) سليمان مات ولم يك يشتكي من أي مرض أو ألم وقد فؤجئ الناس بموته حينما اكتشفوه ميتاً. وان ستالين ثاني رئيس وزراء للاتحاد السوفيتي (سابقاً) قد توفي بدون أي مرض بالرغم من كل الاحتياطات المشددة المتخذة للمحافظة على حياته.

أما على الصعيد العام، فيذكر عن شخص قوي البنية لم يشك من أي مرض باطني أو نفسي، قد سجد مع المصلّين في الجامع فلم يقم من سجوده، وعند انتهاء صلاة الجماعة وجد أنه ميّت أثناء سجوده. وهنالك أمثلة لا حصر لها من هذا القبيل. وعلى العكس من ذلك فهنالك مسنين بحالة يرثى لها وقد تعرضوا الى حوادث قاضية ولكنهم قاموا وبقوا على قيد الحياة فترة طويلة. فما هو تفسير هذه الدقة في توقيت الفعاليات الحيوية المختلفة وأخيراً الانتهاء بالموت ؟

12 - 2- 7 - 3 ــ  تكوين الجينات :

لقد تبيّن مما سبق أن عوامل الوراثة التي تدعى جينات (Genes) والموجودة في نواة كل خلية هي التي تسيطر على جميع فعاليات الخلية مدى الحياة. فما هو الجين يا ترى ومم يتكون؟

يتكوّن الجين من حامض نووي يدعى: دي أوكسي رايبو نيوكلييك أسيد ويرمز له عادة (DNA) وهو يسيطر أوتوماتيكياً على تكوين حامض نووي آخر يدعى: رايبو نيوكلييك أسيد ويرمز له عادة (RNA)، والأخير ينتشر في جميع سايتوبلازم الخلية (أي في بروتوبلازم الخلية خارج النواة). وهو الذي يسيطر على تكوين البروتين البنائي (Structural Proteins). وباتحاده مع الدهون المختلفة تتكون الجزيئة العضوية (Organelle). يتكوّن البروتين البنائي من أنزيمات تحدد مختلف التفاعلات الكيمياوية.

تكون الجينات متصلة النهايات بعضها ببعض بشكل حلزون ثنائي مادته هي (DNA) وذات وزن جزيئي يقدر بالملايين بل وحتى بالبلايين. تتألف هذه الجزيئة من عدة مركبات كيمياوية بسيطة تترتب بصورة نظامية وبأوضاع مختلفة كما موضح في الشكل 13.

 

شكل 13 تركيب الجينات (عوامل الوراثة)

إن المركبات الأولية المكونة للجينات هي :

1- حامض الفوسفوريك.

2- سكر يدعى دي اكسي رايبوس (Deoxy ribose) وهو يكوّن مع حامض الفوسفوريك سلاسل مزدوجة.

3- أربعة مركبات نبتروجينية: وهي أدينين، كوانين، ثايمين،  وسايتوسين، إن هذه المركبات النيتروجينية تقع بين السلاسل المزدوجة للجينات.

إن هذا هو تركيب (DNA) وهو أساس تركيب نواة الخلية.

أما تكوين رايبو نيوكليك أسيد (RNA) فهو يشابه تماماً تركيب DNA عدا استبدال السكر بسكر مماثل يدعى رايبوس،  كذلك يستبدل الثايمين بمركب يدعى يوراسيل. تكون جزيئة (RNA) مستطيلة الشكل ومستقيمة وعالقة في السايتوبلازم. وهي متكونة عادة من بضعة مئات أو بضعة ألوف من الجسيمات النووية ولا تكون بمجاميع ثنائية بل مفردة.

12 - 2 - 7 - 4 ــ  ميكايك الإيعاز الوراثي :

عندما تنفرج السلسلتان المكونتان للحامض (DNA) فتتعرض القاعدتان ذات الأساس النيتروجيني الأروماتي لتوجيه الفعاليات بإنتاج الانزايم المناسب من جهة وإنتاج بروتين جسم الخلية من جهة أخرى. وكلاهما يمثلان فعالية الخلية. ويمثل الشكل 14 نموذجاً للتفاعل الكيمياوي الذي ينطوي عليه الإيعاز الذي يمثل اتحاداً توافقياً بين جذر الرايبوس مع جديلة DNA لتكوين RNA التي تحمل رسالة DNA من الجينات إلى السايتوبلازم.

شكل 14   شفرة التوجيه الوراثي*

يلاحظ ان الحروف في الشكل 14  تمثل وحدات التركيب الأساس بأوضاعها المختلفة. كما يمثل الشكل 15 مخططاً لسلسة العمليات الحيوية.

*     . مناقشة:

يتضح مما تقدم أن يوجد مسيطر كروموسومي مجهول الماهية يوجّه مختلف فعاليات الجسم الحي من تركيب وتحليل ونمو وتكاثر، ولا يسمح بإضافة أية مادة الى الجسم ما لم تمثل ضمن دائرة السيطرة المذكورة، إذ بدون ذلك يرفضها الجسم أو يتسمم بها. ولم يعرف كنه ذلك المسيطر. وكلما افترض من حوامض نووية فهي لا تعدو كونها مجموعات ضخمة من مركبات كيمياوية بسيطة لو تركت مع بعضها لما أدّت الى أي تفاعل يذكر، بل إن وجودها في الجسم الميت لا يثير أيّة فعالية مطلقاً.

 

 

شكل 15  مخطط السيطرة الوراثية على الفعاليات الحيوية

 

فهل يصح أن نطلق على هذا المسيطر الكروموسومي روحاً؟ وإن صح ذلك فأين مركزه؟ هل هو موجود في نواة كل خلية من خلايا الجسم؟ قد يكون ذلك مستبعداً لسببين هما:

أ  - إن فعاليات الجسم تعمل بالترابط مع بعضها البعض وليست مجزأة، فلابدّ من أن هنالك موجّهاً مركزياً.

ب- إن الخلايا لا تموت كلها دفعة واحدة وإنما تتوقف عن فعالياتها عند ممات الشخص بدليل إن بعض أعضاء الجسم بالرغم من توقفها الآني، غير أنها تبقى محتفظة بحيويتها لفترة قصيرة بعد الوفاة إذاً أحسن نقلها الى جسم حي آخر وزرعها فيه، ومثال ذلك العين والكلية ... ألخ.

مربع نص: العلم و الإيمان
 

 

مربع نص: 322

 

أما إذاً كان المسيطر منبعثاً أساساً من الجزء المحرك في الدماغ (أنظر شكل 16) فينبثق السؤال المحرج: اين كان موجوداً ذلك المسيطر قبل ظهور المخ؟ وقد يكون الجواب المحتمل انه يبدأ في الخلية ثم يتمركز في الدماغ بعد تكوينه.

 

وفي جميع الأحوال فلا يعني بالضرورة أن يكون المسيطر مادّياً في جوهره. إذ لو بحثنا عن الروح بين ركام المادة فقد يكون شأننا شأن من يفكك جهاز التلفزيون بهدف أن يمسك بالمذيع في شاشته!! لقد قال أحد عمداء كلية الطب في محاضرة عامة يخاطب بها الأطباء: "إن أبحاثكم ومبادراتكم غالباً ما تنصبّ على المادة، وتتناسون ان جسم الإنسان يتكون من مادة ونفس". وهذا ما يؤيده ما تقدم ذكره من تعليق مؤلف كتاب علم الأنسجة  14  "ان البروتوبلازم ليس تركيبة حساء بيولوجية و إنما هو مكونات عالية الارتباط ...". وقول مؤلف علم الأجنّة (16) بوصفة (DNA) المادة العجيبة التي تعطي الرسائل الى سايتوبلازم الخلية".

12 - 2 - 8 ــ خلاصة  وجهات النظر:

يمكن تلخيص ما ورد من وجهات نظر لمفاهيم الروح في الجدول رقم 12.

جدول 12  خلاصة مفاهيم الروح

الأديان

اللغة

علم التحري النفساني

البيولوجي

غير الكتابية: أشباح غير مادية

التـــوراة: نسمة الحياة

الإنجيـــل: "مظهر من أمر اللّه"

القـــرآن: -الحياة

- الرسالة

- العلم والفطنة

- "الدافع لمجمل الفعاليات الحيوية"

- "سر من أمر اللّه" ويحتاج الى مزيد من العلم للوقوف على ماهيته"

 

 

 

- الحياة

- الرسالة

 

 

 

-حكم اللّه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سلوكية لم يمكن التوصل الى أسبابها بعد

 

1. البروتوبلازم (مادة الحياة الأولى) مركبات معقدة تتضمن الحوامض النووية المنبعثة من الكروموسومات والتي تحمل الرسائل الوراثية لتحديد نمو وفعاليات الحجيرات التي تنفذ بواسطة الأنزيمات المختلفة.

 

2. المسيطر الكروموسومي.


 

- وهكذا فهل الروح هي البروتوبلازم ؟

- كلا، هذا غير وارد، لأن الدافع للعمليات الحيوية في البروتوبلازم غير معروف بعد.

*       أم أن الروح هي مادة الكروموسومات (DNA)؟

*       ولكن هذه المادة لا تحدد طبيعة السيطرة على فعاليات الجسم الحي بل هنالك مسيطر.

- أم أن الروح هي مجموعة الأنزيمات الموجودة في البروتوبلازم،  و هي  بطبيعة الحال مسؤولة عن عمليات البناء والهدم (metabolism & catabolism) في الجسم.

*       وهذا مستبعد أيضاً، لأن الأنزيمات هي مواد تتكون آنياً في الجسم حسب توجيه مركزي للمساعدة على إحداث تفاعلات محددة.

- إذاً، فالروح هي ليست أيّاً من هذه الافتراضات بل إنها موجهة وراء تلك الظواهر والفعاليات. وقد تكون هي المسيطر الكروموسومي (شكل14).

12 ــ 2 ــ 9 ــ حقيقة الروح و خلودها :

من الثابت ثرموديناميكياً ان هنالك طاقة حرّة تكتنف الجزيئات. و بإمعان النظر في شكل 11 نجد ان الشفرة تكمن بين اتصال الحوامض النووية (RNA+DNA) كسحابة تمثل طاقة الربط. إذن، فان الايعاز هو نوع من الطاقة. فإذا افترضنا ان هذه الطاقة هي مظهر من مظاهر الروح، وإذا سلمنا بان الروح هي نوع من أنواع الطاقة، إذاً فان الروح هي خالدة. ومتى فارقت الجسد فيموت الجسم وتنطلق تلك الطاقة (الروح) وتبقى في الكون الى الأبد. وهذا مبدأ خلود الروح.

 

12 ــ 3ــ  الأجل المحتـوم :

لقد تبين من الفقرة (12-2-6) ان عمليات نمو الجسم مسيطر عليها من قبل المادة الأساسية في الكروموسومات المدعوّة دي أوكسي رايبو نيوكلييك أسيد (DNA) أو بالأحرى سّر يرافقها، وهي المسؤولة عن حجم النمو و كيفيته ونوع النمو وتوقفه. ان تلك المادة محددة لصفات الفرد الوراثية وتوقيت فعالياته أو توقفها. وبذلك فقد تحمل أجلاً مسمى لتتوقف وتموت كما هو الحال في أية بطارية مثلاً، ولكن قياس مع الفارق (أنظر فقرة 13-4-2-1). على كل حال، فان اقتربت هذه الفرضية من الصحة فإنها ستعطي تفسيراً علمياً كما نقرأه في القرآن "..... وما تحمل من أنثى ولا تضع إلاّ بعلمه وما يعمّر  من معمّر ولا ينقص من عمره  إلاّ في كتاب ان ذلك على اللّه يسير" (11:35)، وكذلك "ولن يؤخر اللّه نفساً إذاً جاء أجلها والله خبير بما تعملون" (11:63). وكذلك "...... فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون" (61:16). وكذلك قوله ".... قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم ...." (154:3). وقوله "أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة .... " (78:4). وقوله ".... ولتبلغوا أجلاً مسمى ولعلكم تعقلون". (67:40).

12 ــ 3ــ 1 ــ مفارقات الأجل المحتوم :

لقد سبق تمثيل الفعاليات الحيوية في الجسم بالعمر المفيد للبطارية (الفقرة السابقة ) وكان لدينا تحفظّ على ذلك، بل هنالك تحفظات ومفارقات يتميز بها الأجل المحتوم للفرد عما هو الحال في البطارية والأجهزة الأخرى بل وحتى عن بقية الفعاليات الحيوية الأخرى. وفيما يلي مجمل هذه المفارقات:

1 ـ  الوراثـــة :

قد لا يبدو الأجل المحتوم وراثياً ولكنه قد يبدو مبرمجاً، إذ قد يموت الحفيد الصحيح قبل جدّه المريض. ومن يعلم، فلعله نوع من الوراثة المتنحية!؟

2 -   التطـور النمطي :

بالرغم من ان الفرد يشترك مع بقية أبناء نوعه في تحديد أدوار النمو والتطور بمواعيد محددة تقريباً مثل تطور الجنين ومدة الحمل وظهور الأسنان والبلوغ … الخ وهي تعزى لعوامل الوراثة، غير ان الأجل المحتوم لا يكون كذلك بل يكاد ينفرد كل فرد بأجله. وللتأكد من كونه وراثياً أم غير وراثي فقد أجريت دراسات مركّزة على التوائم، لأن دراسة التوائم تحمل المقارنة بين عوامل الوراثة وظروف التوأمين البيئية منذ الأدوار الجنينية (أثناء الحمل). وفيما يلي موجزاً بتلك الدراسات: 

*       التوائم :

هنالك نوعان من التوائم هما:

أ-  التوائم المتشابهة : وهما المخلوقان الناتجان عن تخصيب حيمنين لبويضة واحدة. ولقد وجد ان هذا النوع من التوائم آجالهما متقاربة جداً، وقد تكون خلال فترة قصيرة لا تتجاوز الشهر الواحد، بغض النظر عن ظروف معيشتهما البيئية والعملية - مثلاً إذاً عاش أحدهما في بيئة باردة والآخر في بيئة حارة، أو إذاً كان أحدهما يعمل بأعمال البناء أو أعمال المناجم والأخر يمتهن أعمالاً كتابية. وهذا يدل على وجود ارتباط وراثي معين.

ب- التوائم الأخوية : وهما المخلوقان الناتجان عن تخصيب حيمنين لبويضتين آنياً. في هذا الصنف من التوائم لم تظهر علاقة بين آجال التوأمين حتى ولو تشابهت أعمالهما وظروف معيشتهما.

وهكذا فيمكن ان يستنتج مما تقدم ان النطفة الأولى للإنسان تحمل موعداً أقصى لحياته.

3 -  العمر المفـيد :

من المألوف ان يكون لكل جهاز أو بطارية أو دواء ... الخ عمر مفيد يحددّه المنتج لذلك الشيء مسبقاً، وبعده يندثر ذلك الجهاز أو الدواء. ويكون ذلك الجهاز محدداً بساعات عمل أو فترة خزن ذات ظروف معينة. غير ان نهاية عمر الجهاز لا يكون حدّياً. إذ يبدأ يضعف مفعوله تدريجياً وفق دالة لوغاريتمية سالبة عادة.

أما الموت الطبيعي للإنسان فيكون حدّياً، إذ مهما مرّ بأدوار ضعف أو قوة، فهنالك لحظة حاسمة تتوقف فيها جميع الفعاليات دفعة واحدة، مثل حصول قطع في التوصيلة الكهربائية للجهاز.      

12 ــ 3ــ 2 ــ   سبب الموت :

مربع نص: 326

 

طالما أن جميع الفعاليات الحيوية للجسم مرهونة بالسيطرة المركزية للجهاز العصبي، فلا عجب إذاً انقطعت تلك السيطرة فانه تتوقف تلك الفعاليات آنياً، وهذا ما يدعى بالموت. انه يشبه انقطاع التيار الكهربائي عن الجهاز فيسبب توقفه كلياً. والحقيقة أإن إيعاز الجهاز العصبي ما هو إلاّ نوع من التفاعل الكهروكيمياوي. وقد لا ننسى حادث تسمم المرحوم د. ضياء الموسوي بالسيانيد (1986) الذي لا يمهل أكثر من نصف ساعة، فحاول زملاؤه أساتذة كلية الطب كسب الوقت لإنقاذ حياته، وقد نجحوا في إبقاء أجهزته تعمل لمدة عشرة أيام بواسطة التيارات الكهربائية المناسبة، ولكن ما ان سحبت منه السيطرة الكهربائية حتى توقفت أجهزته.

 

أما من وجهة نظر الكيمياء الحياتية، فيعتقد ان الحوامض النووية (DNA + RNA) هما المسؤولان عن السيطرة على النمو والفعاليات الحيوية الأخرى بدءاً من البويضة المخصبة. إذ قد وجد أن (RNA) ضروري لعمل التغيرات في الوصلات بين شعب الحجيرات العصبية. وان الذاكرة طويلة الأمد التي تشمل الصفات الوراثية للفرد، تتوقف عند توقّف التفاعلات الكيمياوية المنتجة عادة (RNA) *. إذن، فنهاية الحياة الطبيعية للفرد مرهونة بإنتاج الحوامض النووية التي هي المسؤولة عن عوامل الوراثة في الفرد، ولكن يبقى المحرك أو الموجه لذلك غير معروف. يستنتج مما تقدم ما يأتي:

أ- ان الجهاز العصبي المركزي في الجسم الحي قد يشبه البطارية التي تتحول فيها التفاعلات الكيمياوية الى تيار كهربائي. وبانقطاع التيار الكهربائي تتوقف مجمل فعاليات الجسم مرة واحدة.

ب- ان نهاية الحياة الطبيعية للفرد مثبتة منذ بدء نشوئه من البويضة الملقحة لانها مرتبطة بالحوامض النووية الحاملة لعوامل الوراثة.  


 

 

تعقيب 1

 

12 ــ 3-2-1ــ  تزايـد معـدل العمـر :

12 -3-2ــ 1 ــ  اعتراض :

يلاحظ إحصائياً ان عمر الإنسان آخذ بالتزايد وذلك بفضل تقدم الطب. إلاّ يعني ذلك ان الإنسان بعلمه يمكن ان يؤخر الأجل المحتوم؟

12 ــ 3-2- 2 ــ الجواب :

إن معدل العمر لا يعني مطلقاً العمر. إذ ان المعدل يشير الى المجموع. فقد تكون سابقاً نسبة وفيات الأطفال مرتفعة أو ان نسبة ما تبيده الأوبئة عالي. فتكون المحصلة ان يقل معدل العمر. ومن يدري فربما بل هو مؤكد ان ذلك مرقوم ضمن الميزان الطبيعي الذي يوازي كثرة الولادات حينذاك بالوفيات "إنّا كل شيء خلقناه بقدر" (49:54).

12 ـ 4 - البعث الجسماني :

يبين الشكل 14 ان المسيطر الكروموسومي يعمل عن طريق الجينات المختلفة على تكوين الأنزيمات المناسبة للتحكم في عملية نمو الجسم والتحكّم في فعالياته. وينشأ من هذه الفعاليات نوعان من البروتين : الجزء الأكبر لتكوين بروتين الخلية الحية، والجزء الضئيل جداً لتكوين الإنزيم الذي يساعد في التفاعل ولا يدخل فيه. وتتولد من تلك التفاعلات الفعاليات الحيوية. إذن، فالإنزيم هو الجزء المادي الموجّه مباشرة للفعاليات الحيوية في الجسم وفقاً للرسائل الصادرة عن الكروموسومات المحمولة مع الحوامض النووية. فإذا افترضنا ان الروح تكمن في المسيطر الباعث للرسائل الوراثية، فان الإنزيمات هي المواد الفعالة التي تمثّل الجسم لان كليهما مادة. ومادمت الإنزيمات مادة، أي موجات ذات نهايات مثبتة، فان انفتاح أطراف تلك الموجات لأي سبب مؤثر - وربما كان بإيعاز من المسيطر الكروموسومي، فانها ستتحول الى طاقة تنبعث من الجسم فتفارقه فيموت الجسم. ومادامت تلك الإنزيمات تفارق الجسم عند موته مع الروح، لذلك فهي لن ترفد الأجسام التي تعيش على رفات الجسم الميت. وبهذا تحل شبه الأكل والمأكول - أي لا تتداخل أجسام المخلوقات المنبعثة في الحياة الثانية.

          في حالة تغير هذا الكون بما يدعى بالحياة الثانية أو "الآخرة"، فربما تتحول تلك الموجات الطليقة التي تمثل إنزيمات الحياة الى موجات مثبتة النهايات (أي الى مادة أخرى)، وهذا ما يدعى "بالبعث والنشور". ويستدل على ذلك من التشبيه الصريح الذي ورد في سورة الأعراف (7) "وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته حتى إذاً أقلت سحاباً ثقالاً سقناه لبلد ميّت. فأمزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكّرون (57)". إذ يلاحظ بوضوح هنا أن إخراج الموتى يشبه تكوين السحاب والمطر وإحياء الأرض. ولقد سبق ان تبين من الفقرة (4-3-2ب )  كيفية

تكوين السحاب والمطر، إذ أن بخار الماء يبقى في الجو غير منظور بالعين ولا يحجب رؤيا ولا يمكن ان يكوّن سحاباً أو مطراً إلاّ إذاً لامس بذور أو نوى تبلور، فيتكاثف حينذاك ويتجمد حول تلك النوى فتتكون الغيوم وقد يتبع ذلك تساقط المطر (آية 43:24). ويبدو من الآية المذكورة أعلاه (57:7) أن إحياء الموتى يتم على نفس الغرار : إذ تكون الموجات الممثلة لإنزيمات الحياة (فقرة 12-4-2-1) متواجدة في الجو وغير منظورة شأنها شأن أية أشعة كونية غير منظورة بل ومثل بخار الماء غير المنظور. وعندما تتعرض لظروف اليوم الآخر فإنها تتكاثف وتتحول الى أجسام مادية.

وهكذا فإن الآية (57:7) على بساطة ظاهرها فقد قارنت بين ثلاث مسارات متشابهة وهي:

أ - تكوين الغيوم بواسطة الرياح وتحويل بخار الماء غير المرئي الى سحب منظوره.

ب-إحياء النباتات في الأرض الميتة التي لا تبدو عليها أو فيها أية حياة فتزدهر وتثمر حين هطول المطر من ذلك السحاب.

جـ-إحياء الموتى (بعد أن كانوا أرواحاً غير منظورة).  


 

 

تعقيب

12 –4-1-حالة الناس في الآخـرة :

12ــ4—1 – استفسار :

إذا قبلنا فكرة كون الإنزيمات هي التي ستبني الجسم في الحياة الثانية، فقد يراودنا سؤال وهو كيف يتأتى لكميات ضئيلة من مادة الإنزيمات ان تبني جسماً كبيراً  نوعاً ما؟

12 ــ 4 ــ 2 ــ   الجـواب :

ليس هنالك دليل يشير الى ان الجسم سيبعث بنفس كتلته وشكله. فإذا اعتبرنا ان الحياة في الآخرة تمثّل الدروة الثانية للكون، فان كثافة المادة حينئذ ستكون عالية للغاية. وبذلك فلا يتوقع المرء ان يعود بنفس الحجم والوزن، وحتى قد يتغيّر شكله. وقد يكون شأننا شأن طلع الأشجار أو أية صورة أخرى. ولقد ثبّت القرآن هذه الحقيقة في سورة الواقعة (56) "نحن قدّرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين (60) على أن نبدّل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون (61) ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون (62)".

12- 5-  صحيفة الأعمال :

إن مفهوم صحيفة الأعمال هو سجل لفعاليات الشخص خلال حياته. وقد ثبت علمياً أن جميع فعاليات الشخص الإرادية وغير الإرادية مسيطر عليها من قبل الجهاز العصبي المركزي وخاصة المخ. ويجدر بهذا الخصوص التعرّف على الفعاليات العملية من الناحية الفسلجية والناحية النفسية.

12 ـ5- 1  ــ   الفعاليات العقلية فسيولوجياً :

إن الفعاليات العقلية ما هي إلاّ ارتباطات في نهايات تفرعات الخلايا العصبية بطريقة معينة بحيث تسمح للتوصيلات الكهربائية أن تمر من خلالها في مسالك معزولة عن بعضها كما هو الحال في الحاسوب الإلكتروني. ولقد وجد أن التيارات الكهربائية الداخلية تسود الجهاز العصبي بدون انقطاع وتدعى الموجات الدماغية* وهي إذاً قيست من ظاهر القحف فانها تتراوح من حوالي صفر الى 300 مايكروفولت، وتتراوح ذبذباتها من جزء من الذبذبة في الثانية الى 50 أو أكثر ذبذبة في الثانية. وتعتمد صفات تلك الموجات على حالة الدماغ من نشاط أو انفعالات أو سبات أو تخدير. ويلعب حامض رايبونيوكليك (RNA) ** دوراً أساسياً في التوصيلات العصبية للتيارات الكهربائية. وتحتل التفرعات العصبية في المخ سطح الدماغ فقط. وان التعرجات في سطح المخ تزيد السطح النوعي (أي نسبة السطح الى الحجم) للمخ، وبالتالي تزيد القابيلة الاستيعابية والملكات العقلية للدماغ. يخمن عدد الخلايا العصبية في القشرة الخارجية للمخ بحوالي 100 بليون خلية.

ولقد حسبت بالتباديل والتوافيق أن العقل البشري يستوعب فعاليات عقلية مذهلة قدّرت بأرقام خيالية. واستنتج أن أعظم العباقرة لم يستغل سوى 2% فقط من عقله الواعي. وإن تعدد الحوادث اليومية قد يؤدي الى طمس الارتباطات القديمة تحت الارتباطات الجديدة. وهذا ما يؤدي الى نسيانها ولا يعني مسحها من الوجود.

12 - 5- 2 ـ  الفعاليات العقلية في علم النفس :

يميّز في علم النفس نوعان من حدود العقل هما : الوعي، واللاوعي. وربما يضاف اليهما حقل ثالث هو ما وراء الوعي.

الوعي : هو المجال الأول من حدود التجربة العقلية، و هو يساوي ما يدركه الفرد ويعيه عن نفسه ومحيطه.*  أما اللاوعي : فهو المجال الثاني من حدود الحياة العقلية للفرد. وهذا المجال ما لا يدركه المرء ولا يعيه ولا يعلم ما فيه من تجارب ودوافع واتجاهات ... ان الاتجاه العلمي الحديث الذي يقر بوجود الظواهر التي تدل على وجود مؤثرات لاشعورية في حياتنا العقلية، لا يرى فروقاً واضحة بين الوعي وما يسمى باللاوعي. وينظر إلى الجزأين منهما نظرة متكاملة في نطاق عمليات التذكر والنسيان التي هي من خصائص الجهاز العصبي. وهذه العملية متصلة اتصالاً وثيقاً بالتفاعلات الكيماوية الكهربائية التي تثيرها التجربة الحسية والعاطفية و الإدراكية في مجموعات معينة من خلايا الدماغ.. ومع أنه لم يتأكد بعد تحديد المناطق المختصة بالذاكرة ولا طبيعة الأساس المادي لعملية الذاكرة، إلا أن من الثابت أن بعض أجزاء الدماغ أكثر من غيرها اختصاصاً بعملية خزن الذاكرة،.. وقد أظهرت بعض التجارب التي قام بها " بنفيلد" (Penfield) على الدماغ، أن إثارة بعض مناطق الدماغ بتيار كهربائي قد أدى الى تذكر الفرد لبعض التجارب والاحساسات المنسية والخارجة عن نطاق الوعي. وقد حملته هذه الملاحظات على الاعتقاد بوجود أساس مادي في الدماغ تخزن فيه التجربة العقلية سواءً تذكرها الإنسان أم لم يتذكرها. ان نسيان الفرد لتجربة ما في أي دور من أدوار حياته لا يعني انعدام الوجود لهذه التجربة، وانما استقرارها بشكل مادي معين في خلايا معينة من الدماغ. وان من الممكن استعادة هذه التجربة إن توفرت الإثارة الملائمة لذلك الجزء من الدماغ.

ومن الناحية النظرية، فما من شئ ينسى تماماً مهما كان ضئيلاً أو بعيداً في الماضي وان بالإمكان استعادة كل ما مرّ بالإنسان من تجارب سابقة".هذا ما ورد نصاً في كتاب علم النفس المشار اليه، وهو تأكيد للدراسات الفسيولوجية و البيولوجية المذكورة أعلاه.

إن الذاكرة عملية معقدة جداً وغير واضحة المعالم من الناحية النظرية وقد وضعت عدة نظريات في تفسير أسسها، ولكن من الناحية التطبيقية فإنها تقسم الى ثلاثة أقسام هي:

أ  - ذاكرة الإحساس : وهي تمثل بالوخز وما شابه.

ب- ذاكرة قصيرة الأمد : وهي التي تدوم من بضعة ثواني الى دقائق وتدعى

(D. C. Potentials or Electronic potential)

تكون هذه عادة لا تزال على سطح المخ.

جـ- ذاكرة طويلة الأمد: وهي التي تنغمر ما تحت طبقة سطح الدماغ وتكمن هناك.

ويؤكد وجود الارتباطات القديمة في المخيلة أو الذاكرة وعدم زوالها هو ما يصادف المرء من أحلام اعتيادية أثناء سباته. إذ قد ثبت علمياً أن أطول حلم قد لا يتعدى لحظة من انكشاف في العقل اللاوعي. وبذلك قد يرى المرء أثناء حلمه بعض الحوادث غير المنسجمة مع  بعضها أو المتباعدة في المكان والزمان وان الحلم غالباً ما ينسى بعد اليقظة إلاّ إذاً رواه المرء فيسجل حينذاك في العقل الواعي. وان المحلل النفساني قد يستطيع تحليل الأحلام ليقف على ماضي ذلك المرء وتاريخ حياته الشخصية فيستنتج من ذلك ما يكبت المرء والدوافع المؤثرة في واقع حياته وتطلعاته.

أن التعليل العلمي لهذا النوع من الأحلام هو أن هنالك سلسلة من الحوادث التي يتعرض لها المرء والتي يكبتها لأي سبب كان، تبقى مطمورة في عقلة تحت ارتباطات عقله الواعي. وحينما يلجأ المرء الى السبات ويزول تأثير العقل الواعي فقد يحصل انكشاف جزئي لما ينطوي تحته (في الطبقة أو الطبقات التي تلي سطح الدماغ) فتبدو الحوادث المنسيّة في العمق بصورة متراكمة كأنها رسوم على شفاف (أو نصف شفاف) منضّد في طبقات فوق بعضه البعض.

تلك هي حقائق علمية قد ثبتت بتحريّات موضوعية في مجالات مختلفة سواء بالتحليل النفساني للأحلام أو بتسليط تيار كهربائي أو غير ذلك. إذن فمن الوجهة العلمية، فان جميع الفعاليات التي يؤديها الفرد والتي تمر بّه خاصة بعد السنة الثالثة من عمره* تبقى محفوظة ولا تطمس أبداً.

أما من الناحية العملية فالمعروف أن المرء في صحوة الموت تنكشف له ذكريات مختلفة حتى التافهة منها. ويذكر عن الفيلسوف الاغريقي سقراط أن آخر كلمة نطق بها قبيل موته (وبعد غيبوبة طويلة) "إنه مطلوب فلّينة للبقال الفلاني".

12- 5- 3 ـ   النظرة الدينية :

لقد أكد القرآن على كتابة أعمال المرء وعدم ضياعها وذلك بقوله :

- "... واللّه يكتب ما يبيّتون..." (81:4).

- "... سنكتب ما قالوا..." (181:3).

- "إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدّموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في أمام مبين" (12:36).

- " فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه و إنّا له كاتبون" (94:21).

- وفي سورة الانفطار (82) قوله: " وان عليكم لحافظين (10) كراماً كاتبين (11) يعلمون ما تفعلون (12)".

- وفي سورة النازعات (79) " فإذا جاءت الطامّة الكبرى (34) يوم يتذكر الإنسان ما سعى (35)".

ان ما ورد في القرآن يتماشى تماماً مع المفهوم العلمي الحديث. وكأن العقل البشري حاسبة إلكترونية تخزن المعلومات التي تنفذها.

12 –5-3-  طبيعة صحيفة الأعمال :

   إن صحيفة الأعمال أو الذاكرة ما هي إلاّ تشابكات و اتصالات في الخلايا العصبية. و إنها تؤدي وظيفتها بشكل تيار كهربائي. ومن المعلوم هو ان الجهاز العصبي هو المسؤول عن الأفعال الإرادية واللاإرادية في الجسم الحي. وان ارتباطاته التي تدعى الذاكرة تنقل على شكل رسائل في تيار كهربائي داخل الجسم الحي. ومتى مات الجسم فهنالك احتمال أن تتسامى تلك الارتباطات      ( وهي موجات كهربائية) وانطلاقها مع الأشعة المنطلقة من البروتوبلازم. يمكنها أيضاً المحافظة على تلك الارتباطات، شأنها شأن الرسائل التي تطلق الى الأقمار الصناعية.

 

 

 

12 –6- الحسـاب :

لقد سبقت الإشارة (12-5) الى تأكيد تسجيل أعمال الفرد، وهي باقية سواءً وعاها الإنسان أم لم يعها. ولاشك في أن أعمال الفرد التي قام بها بدوافع عقله الواعي كانت تحت تأثيرات الظروف التي تعرض لها سواءً كانت مادية أم تحت وطأة غرائزه وميوله وإرضاءً لطموحاته التي يريدها لنفسه في الحياة. وقد يجد الإنسان ببصيرته وذكائه وسائل لتبرير أعماله أو تصرفاته أو مواقفة حتى إذاً كان يشعر بأنها غير عادلة أو فيها تجاوز على الآخرين ولكنها قد تخدم مصلحته الخاصة.

غير أن أعماله مسجلة على طبيعتها وبتجرد سواءً أراد الإنسان ذلك ام أبى، لأنها مسجّلة في اللاشعور (أو اللاوعي). وان الأمور مرهونة بأوقاتها (إذ ان الوقت يعتبر البعد الرابع في النظرية النسبية). فمتى مازالت تلك المؤثرات الوقتية وعرضت صفحة أعمال المرء حنى ولو على نفسه لاستهجن كثيراً من تلك الأعمال. وهنا يبدأ الحساب الموضوعي بزوال المؤثرات الخارجية. وبذلك فيكون حسب جميع الأعراف والطقوس حساباً عادلاً غير منحاز بأي شكل من الأشكال.

وعندما يشعر المرء بحسن سيرته الموضوعية، فانه يشعر بالاطمئنان والرضى. أما إذاً تبين له عكس ذلك فانه يبدأ يتألم، ولات حين مندم. أي بعد فوات الأوان. إذ أن عقارب الساعة لا تعود. وقد أصبحت تلك الأعمال خارج يديه.

ولنطالع في القرآن الكريم ما ورد في هذا الخصوص :

- في سورة الإسراء (17) "وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيمة كتاباً يلقاه منشوراً (13) اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً (14)".

 - وفي سورة الجاثية (45) "وترى كل أمة جاثية كل أمّة تدعى الى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون (28) هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق. إنّا كنّا نستنسخ ما كنتم تعملون(29)".

- وكذلك في سورة الكهف (18) "ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً (49)".

- وكذلك في سورة الحاقة (69) "فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرأوا كتابيه (19) إني ظننت أني ملاق حسابيه (20) فهو في عيشة راضية (21) في جنة عالية (22) ... وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه (25) ولم أدر ما حسابيه (26)  يا ليتها كانت قاضية (27) ما أغنى عني ماليه (28) هلك عني سلطانيه (29) خذوه فغلّوه (30) ثم الجحيم صلّوه (31)".

- كما نقرأ في سورة النازعات (79) "فإذا جاءت الطامة الكبرى (34) يوم يتذكّر الإنسان ما سعى (35) وبرّزت الجحيم لمن يرى (36) فأما من طغى (37) وآثر الحيوة الدنيا (38) فان الجحيم هي المأوى (39) وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى (40) فان الجنة هي المأوى (41)". وكذلك قوله في سورة الفجر (89): "يا أيتها النفس المطمئنة (27) ارجعي الى ربك راضية مرضية (28) فادخلي في عبادي (29) وادخلي جّنتي (30)".

لم يكتفِ القرآن بذكر سجل الأعمال غامضاً أي لم يرتض العموميات وإنما فصّل نوع التسجيل في سورة فصلت (41) "حتى إذاً ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون (20) وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا اللّه الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة واليه ترجعون (21) وما كنتم تستترون ان يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم ان اللّه لا يعلم كثيراً مما تعملون (22)".

كما ورد تفصيل لمكننة هذه الشهادة في سورة يس (36) "اليوم نختم على أفواههم وتكلّمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون (65)".

إن ما ورد في هذه الآيات يتماشى تماماً مع أحدث ما توصل اليه علم الفسلجة. فقد وجد ان القشرة الخارجية في الدماغ مقسّمة الى مناطق متخصصة جداً كما هو مبين جزئياً في شكل16  .فهنالك مناطق للتفكير والتحليل المنطقي، وأخرى للتحريك ومناطق للنطق وأخرى للنظر وأخرى للسمع وأخرى للحس الجلدي ... الخ. وتتميز في كل من هذه المناطق مناطق أكثر تخصصاً فمثلاً يتميز في منطقة النطق ذاكرة للغة وأخرى لتكوين و إخراج المقاطع والكلمات. وفي منطقة البصر: هنالك منطقة للنظر الأولي وأخرى لترجمة الصورة. ويصدق الحال على حاسة السمع والحس وغيرها. وان جميع هذه الحواس تتصل بمنطقة سيطرة مركزية عامة للتحليل الشامل المترابط.

             

 شكل 16  المناطق التخصّصية في قشرة دماغ الإنسان 18

 

وهكذا فإذا زالت معالم الحياة فتزول معها المحفّزات المؤثرة على مناطق الإحساس وتبعاً لذلك تتوقف الاستجابة لان الاستجابة مقرونة بالمحفزات. أي يبطل فعل المحرك بما فيه عضلات اللسان. ولا تبقى غير الارتباطات المجردة التي سبق انطباعها في الذاكرة. وهكذا فتكون أفعال الشخص ناطقة وشاهدة في حين لا يستطيع الشخص تحريك أي جزء من جسمه بما في ذلك لسانه. أليس ذلك منصوص عليه في سورة فصلت وسورة يس؟ وكذلك في سورة القيامة (75) "ينبؤا الإنسان يومئذٍ بما قدّم وأخّر (13) بل الإنسان على نفسه بصيرة (14) ولو ألقى معاذيره (15)".

يستنتج مما تقدم ان الحكم في الحياة الآخرة يكون للذاكرة المجردة. فأما أن يتعذب المرء بتلك الذكريات وأما انه ينعم بها. لقد سبقت الإشارة في الفقرتين ( 9-9 / -10 ) الى شمولية الذاكرة وتحديدها.

يتبين مما تقدم أعلاه، ان هنالك تناظراً بين التحليل العلمي، والإيحاء الديني. ولكن كيف ومتى يحدث هذا الحساب؟

هنالك ممارسات دينية أو تعبدية عند مختلف الأديان كلّ بطريقته الخاصة. فما المعابد والطقوس الدينية وتقديم القرابين والترهب والتقشف وما الى ذلك … إلاّ وجوه أو نتائج لهذا الحساب أو قد يكون تفادياً لهذا الحساب. وعلى وجه التخصيص فان المسيحيين لديهم فحص الضمير قبل الأعتراف، إذ يبقى الفرد مدة طويلة، قد تمتد الى ساعات، منقطعاً عن المجتمع في ظروف صعبة ليركز على نفسه وأعماله فيحاسب نفسه حساباً عسيراً فيستخلص من ذلك ما لم يرتضه قبل الإدلاء باعترافه لرجل الدين.

أما المسلم فلديه الصلاة للانقطاع الى اللّه ومحاسبة نفسه والتوبة ... الخ. إضافة الى فريضة الحج التي من شروطها الأساسية تأدية الحقوق ورد الاعتبار للغير ... الخ. قبل أداء الفريضة لتخليص الضمير من العذاب.

إن كل هذا، وذاك ... هو أثناء الحياة الاعتيادية بحيث يستطيع المرء التعامل مع الأحداث جهد الإمكان. ولكن حسب وجهة نظر الدين، فهنالك الحساب الأكبر في اليوم الآخر، أي بعد الممات. ولا يقتصر هذا الاعتقاد على الأديان الكتابية، و إنما يتعداه الى غير الكتابية أيضاً. فمثلاً ان المصريين القدماء يؤمنون بالبعث الجسماني أي عودة الروح الى الجسد في الحياة الآخرة كما يؤمنون بالحساب بعد الممات. ومن الطريف ان يوثّقون ذلك بتماثيل فيمثلون المسؤول عن إحضار أولئك الأموات للقضاء بآله (أو ملاك) على هيئة إنسان و ببزة شرطي وبيده رمح أما رأس ذلك الملاك فيشبه رأس ابن آوى (من فصيلة الثعلب) وانهم كانوا يدعون ذلك الملك أنيوبيس (ANUBIS) وهو يقود الناس بعد مماتهم الى الحساب وذلك ما أيدته الأساطير بل الديانة الإغريقية باسم هرمز (HERMES) وكذلك الرومانية باسم ميركوري (MERCURY) ويلاحظ ان رأس ذلك الإله أو الملاك يمثل ابن آوى الذي هو أكثر الحيوانات مكراً. وربما كانت في ذلك إشارة ضمنية الى ان العقل و الإدراك مسؤول عن الحساب.

لقد سبق مناقشة الآخرة في البند (7-8) من هذا الكتاب. وقد وجد ان هنالك توازيا موضوعياً بين الفكرة الدينية والاستدلالات العلمية في هذا الخصوص. كما قد تبين في الفقرة (12-2) الثبوت العلمي لحفظ صفحة أعمال الفرد. فإذا بقيت صفحة الأعمال، وزالت الظروف الطارئة،

فيكون الحساب عادلاً حينذاك.

 

 

*       كيف تبقى صحيفة الأعمال بعد الممات؟

ان الأدلة العلمية قد أثبتت حفظ صفحة الأعمال أثناء حياة الفرد ولم تتطرق الى ما بعد الممات. وبالرغم من أن التحري النفساني (Parapsychology) يثبت ذلك وان حفظ الأعمال هو جزء من دعائمه ربما أُجيب هذا السؤال في "طبيعة صحيفة الأعمال" (فقرة  12-5-3)..

 

12 –7- العدالـة :

          إن الذاكرة أو صفحة أعمال الفرد تبقى مجردة عن المؤثرات الدنيوية. وهذا ما أكده القرآن في سورة ق (50) "وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد (21) لقد كنت في غفلة من هذه فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد (22)". ونتيجة لذلك تبدو فيها جميع التجاوزات. وهذا ما يدعو الى الحساب، وما يؤدي بدوره أما الى الرضاء والسعادة أو الى العذاب الأبدي. ويظهر ان ذلك يكون بدرجات تتناسب مع ما قدّم المرء من حسنات في حياته، أو ما اقترفه من آثام كما تدل على ذلك الآية "أنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر  درجات وأكبر  تفضيلاً"   (21:17).    


 

 

تعقيب 1

12 ــ7–1ــ  محاسبة القاتل :

12 ــ 7 ــ 1ــ 1 ــ  استيضاح :

إذاً كان القدر مقدراً مسبقاً فلماذا يحاسب القاتل على إثمه إذاً كان ذلك تنفيذاً لكتاب مرقوم؟

12 ــ 7 –1- 2 ــ  الجواب:

مربع نص: 338

 

ان الجريمة يعاقب عليها مرتكبها مهما كانت الأسباب والمسببات. في حين أن الأجل المحتوم مقدر لا ريب فيه وليس في توافقهما من تعارض. ولتوضيح ذلك نذكر بعض الأمثلة الواقعية الآتية (التي عاصرناها) : 

 

أولاً - ان شاباً كان ينظف مسدس ابيه ولم يعلم انه معبأ. فثارت عليه طلقة وقتلته.

ثانياً - شخص كان في سيارته فنصب له كمين وتوجهت عليه وابل من صليات الرشاشات في محاولة لقتله. ولكنه سلم من كل ذلك. ولدى معالجته في المستشفى أخرجت من جسمه 14 طلقة بعضها كانت مستقرة في عموده الفقري. والنتيجة انه لم يمت.

ثالثاً - شخص آخر محكوم عليه بالإعدام مع ثلة من رفاقه. وفي يوم تنفيذ حكم الإعدام، فقد نفذ حكم الإعدام في مجموعة قبله ، و قبيل ان يأتي دوره وصلت إرادة ملكية عاجلة بالعفو عنهم جميعاً. فأطلق سراحه.  


 

 

تعقيب 2

12 –7- 2-  الغفـران :

12ــ 7-2-1ــ  اعتراض :

هنالك عدة نصوص في القرآن لا تؤكد الغفران أو المكافأة في الآخرة بمجرد ما يقدمّه المرء من أعمال، وإنما هنالك عامل آخر هو مشيئة اللّه التي تحدد تلك المغفرة أو المكافأة، ونذكر على سبيل المثال الآيات الآتية:

- في سورة التوبة (9) "إنما يعمر مساجد اللّه من آمن باللّه واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلاّ اللّه فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين (18)".

- وفي سورة القصص (28) "فأما من تاب وآمن وعمل صالحاً فعسى أن يكون من المفلحين (67)".

- وفي سورة الحج (22) "يا أيها الذين آمنوا أركعوا وأسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون (77)".

مما يدل على ان العدالة ليست مطلقة حسب أعمال الشخص وانما مشروطة بمشيئة اللّه. أليس كذلك؟

12 –7-2-2 ــ  الجواب على الاعتراض :

إن مشيئة اللّه هي محاسبة الناس حسب أعمالهم حسبما ورد في الآيات التي سبق ذكرها في فقرة الحساب (12-5). أما السبب في التشكيك في حصول الغفران أو المكافأة بصورة أوتوماتيكية واقترانها في هذه الآيات بمشيئة اللّه، فهو أن الإنسان لا يستطيع أن يزن أعماله بنفسه ويضمن صلاحية ما يعمل بصورة مطلقة. فربما كانت هنالك ملابسات جانبية لم يعها الإنسان في سلوكه. فربما أثار فتنة بتصرفه أو انه قد حقن دماً بكلمة قالها. أو ان قوماً قد نعتوا شخصاً بالكفر من خلال رأي مخلص قد طرحه وبذلك يأثم القادح له. أو ان شخصاً يتوسط لتوظيف شخص رحمة به ولكنه قد يؤثر بصورة غير مباشرة في طرد غيره من المستحقين للعمل مثلاً. أو إن مخترعاً أو مصمماً قد يتوصل الى اختراع عظيم يخدم البشرية في الأغراض السلمية ولكن إنجازه قد يستغل بصورة عرضية ويحوّر الى ما يحقق كوارث للبشرية على غرار ما حدث لألفريد نوبل حين اخترع الداينميت كمتفجّر ليساعد في الحفريات وأعمال المناجم وغير ذلك، بينما استخدمته الدول للأغراض الحربية. وبالرغم من ذلك كان بمعرفته، غير أن الانتفاع ببراءة الاختراع لا يسجّل، ثم ان التوازن في القوى قد يساعد على حفظ السلام. أما هو فقد وظّف ريع ما كسبه لتكريم العلماء والأدباء وصانعي السلام. فكيف يقيّم إنجازه؟؟ هنالك أمثلة لا حصر لها من هذا القبيل.

والجدير بالذكر ان تأثيرات الأعمال لا تكون متساوية في نتائجها. فربما يكون حجمها كبيراً ولكن كثافتها قليلة فتكون خفيفة الوزن. كما يحتمل العكس تماماً. فالتكافؤ في نتائج الأعمال لا يحدده الإنسان نفسه بل ان عدالة اللّه هي التي تحدده وذلك بالإحاطة على الجوانب المختلفة الإيجابية منها والسلبية بصورة موضوعية. وهكذا فلا تترك الأمور حسب تخمينات المرء في حياته الأولى وإنما هنالك نظرة عليا شاملة هي التي تحدد صلاحية أعمال وسلوكية الشخص.

ومهما يكن من أمر فعلى الإنسان ان يتحفّظ دائماً في تصرفاته وسلوكه. ولقد أجملت الصفات والالتزامات التي ينبغي ان يتحلى بها المرء ليستحق عيش النعيم في الآخرة في سورة المؤمنون (23) "قد أفلح  المؤنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون (2) والذين هم عن اللغو معرضون (3) والذين هم للزكوة فاعلون (4) والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين (6) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (7) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (8) والذين هم على صلواتهم يحافظون (9) أولئك هم الوارثون (10) الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون(11)".

والجدير بالذكر، أن هذا التحفّظ في الغفران يبعد احتمال استغلال بعض رجال الدين (الدخلاء والمرتزقة باسم الدين) لعامة الناس في ضمان الغفران على غرار ما توّرط رجال الكنيسة الغربية في القرون الوسطى من بيع صكوك الغفران، وهكذا فان هذا التحفّظ في الغفران يمنع بصورة قاطعة أي ابتزاز من هذا القبيل.

12–8- الخلاصة:     

لم يتطرق العلم الى حقيقة الروح ولا البعث في اليوم الاخر ولا الحساب باعتبارها خارج مجالات بحوثه. غير ان العلم قد ميّز القوة الدافعة للحياة بالأنزيمات التي هي ضمن البروتوبلازم وتعمل بموجب المسيطر الكروموسومي. فان كان المسيطر الكروموسومي هو من نوع الطاقة فان الطاقة باقية كما هو الحال في الأشعة الكونية التي تبقى لبلايين السنين. وبذلك فاذا دعوناه روحاً فهي باقية وخالدة. وان كان المسيطر الكروموسومي ذي صفة مادية كما هو الحال في الأنزيمات فان المادة يمكن ان تتبادل الوجود مع صنوها الطاقة. وبذلك فان خلود الروح والمعاد الجسماني في الحياة الثانية متوقع الحدوث وليس فيه إشكال من حيث دورة العناصر وتداخلها مما كانت تعترض المفسرين سابقاً.

إضافة الى ذلك، فطالما ان الذاكرة هي ارتباطات أشعة الكترومغناطيسية فيمكن ديمومتها الى الأبد. وعندما تبدو الذاكرة مجردة عما تكتنفها من ظروف، فان الحساب يتحقق موضوعياً، وبذلك تتحقق العدالة المطلقة.

 

 

 

 

 

 

 

 


 

*  (14) Bailey “Text book of Histology” , pp. 9-12

*   (16) pp. 11-15.

** (16) pp.9-11.

* (16) p. 38.

* (18) p. 30.

* (17) p 693.

* (18) pp. 675-676

** (18)  p. 693.

* (31) ص 52-55.

* أنظر الملاحظة الذيلية للفقرة (1:7).