Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

الأديان
Home ] القرآن 4 ] العنوان ] الشيطان ] الخلق ] الخلاصة ] التوازن ] [ الأديان ] آدم ] مناقشات ] نقد علمي ] مقدمة ] كتب مقدسة ] فهرس ] حقيقة الله ] تطور عضوي ] تحقيق علمي ]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني

الوثنية تراود مخيلة الإنسان

 

 

     لم تنشأ الوثنية نتيجة تعددّية، ولكن لتناسب مخيلة الإنسان


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

2-1- نظرة في نشوء العقيدة :

واجه الإنسان القديم تحديّات طبيعية مختلفة مثل الزوابع والصواعق والفيضانات والزلازل والبراكين، وكذلك الوحوش الكاسرة والأمراض التي تعرضه للآلام والضعف والموت وغير ذلك من ظواهر تجر عليه الويلات من الخارج والداخل. فلقد شعر الإنسان بضعف كبير اتجاهها وان لا حول له ولا قوة. فكان يبحث عن قوة تجيره من هذه الظواهر مجتمعة ومنفردة ليخضع لها ويقدسها. ولم يشأ أن يقدس حيواناً مفترساً ليتخلص من شره، أو شجرة ليأكل منها. إذ أن كلّ هذه العناصر لا تحل له مشكلته. ولقد اهتدى سواء بتحليله العقلي أو بالإيحاء آلي ضرورة وجود قوة مهيمنة على هذا الكون علّها تستجيب لأمانيه. والجدير بالذكر، أن لا يستبعد الإيحاء في هذا الخصوص لأنه نوع من الأحلام، "وتدل الحفريات في سويسرا بأن إنسان نياندرتال  قبل 000 80 سنة كان يقوم بقتل الدببة وغيرها ويجمعها في كهفه مما يدل على أنهم لم يكن لهم دين، ولكنهم كانوا يؤمنون بآله واحد يقدسونه ويحترمونه ويقدمون له القرابين والضحايا"(27).

يبدو أن الإنسان استمرّ بمعتقده الديني للمراحل اللاحقة من تطوّره. فبعد أن نبذ الإنسان حياة الغاب وكوّن نظام الأسرة والقبيلة أو الجماعة وتوزعت المهام والمسؤوليات على أفرادها، ترسّخت فكرة الله للسيطرة على سلوكية الإنسان باعتبارها رادع داخلي للبشر. ولتثبيت هذه الفكرة المجردة التي بدأت في عقله و لكن لم  تحتملها مخيلته، كان يحاكيها أحياناً بأعظم قوة مؤثرة لديه، فيعتبر تلك القوة مثلاً لفكرة واجب الوجود التي توصل إليها أو ما يدعوه بالإله. وقد سجلت في العصور التاريخية تشريعات السلطة الزمنية على أنها مستوحاة من الإله لضمان حسن تطبيقها والانصياع لها. فمثلاً نجد مسلة حمورابي وكأنها مستوحاة من السماء أو من الشمس باعتبارها تمثل القوة العظمى التي كانوا يؤمنون بها آنذاك.

2-2- انبثاق المعتقد وممارسته :

ان مــا يمكن التوصــل إليــه في هـذا العرض الموجـز، هو أن الإنسان منذ أن بدأ بتحليله العقلي، مهما كان بسيطاً، فانه :

 

 

2-3- الوثنية

 

1 . آمن بفكرة واجب الوجود، سواءً ذاتياً أو بصورة مستوحاة.

2 . كان يهرع إليه للاستكثار من الخير أو للاتـّقاء من الشر.

3 . كان يصبّر نفسه على ظروف طارئة يأمل تحسنها مستقبلاً أو لينال أفضل مما فاته في وقت ما.

4 . استخدم هذه الفكرة وما رافقها من تصورات في تنظيم وأحكام علاقاته الإنسانية والسيطرة.

2-3- الوثنية :

ان تصوّر واجب الوجود أو صفاته أو تأثيراته هي أفكار ضخمة قد لا يتحملها عقل الانسان البدائي. ولتقريب هذا التصور أو المعتقد من مداركه أو مدارك من ينطوون تحت لوائه، فطالما كان يلجأ الإنسان الى التشبث بشيء مادي متميز يدركه ويكبره حسب ظروفه المحيطة، لكي يقدّسه أو يحترمه أو يعبده، أما مباشرة، أو كونه واسطة لرمز اسمي لم يدركه حسيّاً. ومن أمثلة هذه المقدسات أو المعبودات:

 

2-3-1- الشمس :

لقد قدّس الإنسان الشمس باعتبارها أكبر جرم سماوي يشعْ النور والدفء والبركة على الأرض. ويبدو أن الشمس كانت تعبد عند شعوب متعددة سواءً كانت بحدّ ذاتها، أو باعتبارها محلاًّ أو بيتاً للقوّة الخارقة (الإله) أو عرشه. وبالرغم من وضوح الشمس فكان يشار اليه  بإسم آلهة لكي لا يغيب عنهم. و أكبر الظن، أنها تمثّل رمزاً للقوّة المثلى التي تسيطر على الكون من السماء. فمثلاً في الديانة المصرية القديمة كان اسم الإله الذي يمثل الشمس (اتون)  وكان رمزاً للإله الواحد المنفرد بالخلق والأرض والسماء. وكان البابليون  يعتقدون نفس الاعتقاد ويدعونه (آنو) الذي بيده السلطة في الكون. وكذلك الحال في اليمن وغيرها. و لم يقتصر الأمر على الأقوام المتقاربة من بعضها، بل تشمل أولئك المتباعدين مثل اليابان و المكسيك، حيث بقدس الهنود الحمر من قبائل الأزتك Aztec الواسعة الانتشار هناك الشمس، مما يدل على الإجماع على فكرة التوحيد يشوبه ما تمليه مخيلة الإنسان من تصورات لتلك القوة.

2-3-2- النار :

تعتبر النار ذات حيويّة بل أنها قوّة حيّة. إنها تتحرّك بعنف، و تلتهم و تبدو أكثر جوعاً.

2-3- الوثنية

تنتشر بسرعة و تتألّق غضباً، و أنها حمراء كدم الإنسان، و إنها حارةٌ كجسم الإنسان. تحوّل النباتات عندما تحترق إلى سماد تخصّب الأرض. تضيء فتكسر ظلمة الليل  و بذلك فقد تحتوي على "حياةٍ أزليّة". أو باحتراقها المستمر يمكن أن تكون "النار الأبديّة". كما أن بعمليّة الإحتراق تفصل الروح عن الجسد. إنها تبعد الحيوانات المضرّة و الحشرات اللاسعة. يمكن أن تتقد من السماء في حالة احتراق الغابات، أو أنها تخرج من باطن الأرض في حالة البراكين.

لقد لاحظ بعض الناس خاصة في بــلاد فارس حيث نشأت الديانـة المجوسيـة، إذ كانت بعض مكونات حقول النفط تتسرب إلي الفضاء فتتوهج، فأسموها بالنار الأزلية. إن معتنقي هذه الديانة  يؤمنون باله واحد ، ولهم كتاب.(فقرة 2-6-2).

 

2-3-3- المـاء :

خاصة في بلاد الأهوار مثل جنوب العراق نشأت الديانة الصابئة، إذ لاحظ الإنسان ان الماء فيه سر الحياة "وجَعلنا من الماء كل شيء حي" (30:21) وانه يمكن أن يسبب الوفاة، فضلاً عن ذلك فانه يطفئ النار. وبذلك فقد اعتبر الماء حسب رأي تلك الأقوام أقوى من النار فأسبغوا عليه قدسيّة. وبالرغم من ايمانهم بالله الواحد وإن تقديس الماء أو النار لا يعني مطلقاً عبادتهما بدلاً من واجب الوجود، وإنما احترامهما.

كما يلاحظ أن السومريين كانوا يقدسون الرمز نيبو (Nebo) ويعني عندهم "الحياة الأولى". ويقدس البابليون مقابل ذلك تيامات (Tiamat) ويعني أيضاً "المياه الأولى والمحيط". اضافة الى ذلك فانهم يقدسون أيضاً انكي (Enki) الذي يعني "المياه العذبة". وتذكر الأسطورة البابلية بأن منه قد نشطت المادة الأساسية للكون(27).

وقد تبرز قدسية الماء خاصة عند الزراعيين*. فمثلاً ان كبير الآلهة عند :

- البراهمانية في الهند : "اندرا" إله المطر خالق الأنهار المنسابة من ذكره.

- الإغريق القدماء : "زيوس" إله البرق والرعد والمطر والسحاب. لقد كان الإغرق يقدّسون النهر "سكامندروس" بحيث أن البنت كانت قبيل زفافها للزواج تستحم فيه و هي تقول: "يا سكامندروس، تقبّل بكارتي."

- الرومان القدماء : "جوبيتر" أبو الطبيعة وإله المطر والماء.

- المكسيك : يدعى إله الخصب والماء مايو (Myo).

- المصريين القدماء : "أبسو" (Apso) إله الماء العذب.(27)

ويلاحظ بأن هنالك توافقاً بين هذا المعتقد وبين ما جاء في كل من التوراة والقرآن، إذ ورد في التوراة في سفر التكوين الإصحاح الأول : "(2) ... وروح الله يرف على وجه المياه." ويستمر بقولـه : "(6) وقـال الله ليكن جـلـد في وسـط المياه. وليكن فاصلاً بين مياه ومياه. (7) فعمل الله الجلد وفصل بين المياه التي تحت الجلد والمياه التي فوق الجلد وكان كذلك. (8) ودعا الله الجلد سماء ...".

ويؤيد القرآن نفس الفكرة بقوله "وكان عرشه على الماء ..." (7:11). ويشك في أن هذا التوافق في الأفكار منذ أقدم الأزمان كانت نتيجة بحوث أو تحليلات منطقية، بل قد تكون مستوحاة أصلاً.

 

2 -ـ 3  ـ- 4 ـ-  الأصنام :

 قد لا يرتضي الإنسان هذه الظواهر الطبيعية كرمز للإله المعبود، ويشعر في قرارة نفسه أنها مخلوقات، فيستمر يبحث عن خالقها فيهرع الى تجميع صفات ممثلة بأعضاء معينة لحيوانات خرافية (أي لا وجود لها في الطبيعة)، بل يتخيلها الإنسان حسب مجموعة ترتسم في مخيلته). وهذا ما يعثر عليه في التنقيبات الأثرية مثل أبي الهول وهو أسد له وجه إنسان، والثور المجنح الذي يكون له وجه إنسان وجسم ثور مع جناحين وخمسة أرجل. وغير ذلك مما يتراءى له في مخيلته من مجموعة صفات مثالية لتقريب تلك الصفات الإلهية وانه في عين الوقت يبعدها عن المخلوقات المعروفة له لكي يؤكد أنه ليس واحداً من تلك المخلوقات، وهكذا فقد نحت الإنسان تماثيل أضفى عليها صفة القدسية ودعيت بالأصنام أو الأوثان. والحقيقة أن عابدي الأصنام لم يكونوا في الأصل يعبدون تلك التماثيل وإنما يعتبرونها رمزاً لصفات أو فعاليات تقرب لهم فكرة الإله الذي لا يدرك بالحواس الخمس. فمثلاً يشاهد في كهف في جزيرة أليفانتا (Elephanta) قرب بمبي في الهند صنم ضخم جداً منحوتاً على جدار وسقف الكهف له ثماني أيدي من الكتفين، قيل أن تعدد الأيدي يدل على الإمكانيات الخارقة متعددة الجوانب وسرعة الإنجاز، وله جناحان للتحليق فوق أفق الإنسان، وان حسن استدارة الكتفين وغيرها من المنحنيات تدل على الصفاء والجمال والكمال، وان اعتدال الساعد يدل على العدالة ... الخ. لاشك انها مجموعة صفات مثالية فكّر بها الإنسان فجمعها بصورة فنّية تشكيلية واعتبرها صفات الإله المقدسة. وهي تماثل ما  يدعى في الكتب المقدسة بالأسماء الحسنى مثلاً. كما ان الكتب المقدّسة وخاتمها القـرآن قـد عرّفت قـدرة الله ببعض ما هـو مألوف لدينا من عين وأيدي ...الخ فقد ورد في القرآن الكريم :

- "واصنع الفلك بأعيننا و وحينا ..." (37:11) ، (27:23)،

- "وما قدّروا الله حَق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيمة و السموات  مطويات بيمينه..."(67:39)،

- "والسماء بنيناها بأيدٍ و إنا  لموسعون"(47:51)،

- "قال يا إبليس ما منعك  أن تسجد لما خلقت بيدي... "(57:38).

طبعاً هذه مسميات معنوية ولكن قد يظنها الجاهل أو أنه يقرّبها الى ذهن الناس بطبيعة مادية. ومن يتفحص التماثيل أو الأصنام التي تملأ معابد ما يدعى بالوثنيين مثل البوذيين في  الوقت الحاضر وغيرهم، يجد أنها لا تعدو كونها رموزاً لأحد شيئين:

أ . أحدهما، توثيق لصفات واجب الوجود. وقد يكون السبب في لجوئهم إلى المنحوتات لأن ديانتهم نشأت في عصور ما قبل التاريخ حينما لم تكن الكتابة معروفة آنذاك، بينما كان الرسم والنحت أكثر دلالة وشيوعاً لعامة الناس.

ب. وثانيهما، توزيع الفعاليات في هذا الكون الصاخب، على نحو توزيع المهام بين الوزراء في الدولة. فهنالك المسؤول عن الأمطار وآخر عن الرياح والزوابع...الخ. وكلهم حسب عرفهم يستوحون من رئيس لهم هو المسؤول الأول عن مجمل أمور الكون. وقد يكون هذا المعتقد موازياً لما تحمله الكتب المقدسة من اضطلاع بعض الملائكة بمهمات محددة : مثلاً جبرائيل حامل الرسالة، وعزرائيل ملك الموت، ومالك سادن النار...الخ. وهكذا فذلك لا يعني من حيث المبدأ تعدد الآلهة مطلقاً ولكن عبر القرون ركّز المستغلون لسذاجة الناس (من سحرة وسدنة المعابد) على المحسوسات الدنيا (من تماثيل) وأغفلوا مغزاها. وتأكيداً لذلك، فيلاحظ في معابد البوذيين الرئيسة مثلاً أن تماثيل تلك الملائكة تحفّ بتمثال بوذا، في حين أن بوذا ما هو إلاّ رجل صالح حسب معتقدهم وقد أفضى بتعليمات مقدسة لصالح البشرية.إذاً فهو لا يعدو كونه رســولاً في المفاهيـم الدينية السماوية، غير أن تعليماته المـدوّنـة ليســت كتاباً منزلاً.

إن ما ينطبق على البوذيين ينطبق أيضاً على الديانات القديمة الأخرى التي نشأت في اليونان و إيطاليا وأفريقيا وغيرها. ومما يؤيد كون التماثيل لم تنشأ أصلاً إلاّ كوسائل إيضاح للصفات الإلهية، هو أن الفلاسفة الإغريق كانوا يفهمون ذلك فمثلاً فيثاغورس كان موحّداً وكذلك الفلاسفة الآخرين مثل سقراط وإفلاطون وأرسطو ومن هم من خريجي مدارسهم الفكريّة مثل الاسكندر المقدوني (الكبير) كانوا يشيرون في مناقشاتهم الى الآلهة الإغريقية بنظرة موضوعية معتدلة ولم يعبدوها بالمفهوم الوثني. كما أنهم لم يكونوا لا دينيين. أي أنهم كانوا يؤمنون بفكرة واجب الوجود المجردة عن التجسيد. وأن أبحاثهم كانت منصّبة على الحقيقة المطلقة والعدالة المطلقة…الخ  (أنظر الفلسفة الأفلاطونية، فقرة 2-8-1). وبهذا المنطق كانوا يناقشون عامة الناس. وربما كان ذلك السبب في إدانة سقراط والحكم عليه بالموت، لأنه على حد قول العامة انه قد بلبل أفكار الناس لأنه كشف لهم أن التجسيد خدعة لا تمثل الحقيقة. ولهذا السبب نجد القرآن قد أشار الى الاسكندر المقدوني* الذي دعاه "ذا القرنين" (في سورة الكهف) (83:18 - 98) الذي هو من تلامذة أولئك الفلاسفة فأثنى عليه واعتبره من الصالحين بالرغم من انه لم يكن كتابياً. وتتحدث عنه الأساطير الحبشية بأنه نبي عظيم(2).

والجدير بالذكر أن الديانات القديمة ليست جميعها وثنية، فمثلاً الديانة المدعوة زن (Zen) (وهي ديانة هندية الأصل ومنتشرة الآن في اليابان) فإنها تؤمن بالتمحيص الشخصي والتنظيم الاجتماعي بدلاً من الكتب المقدّسة ولا تؤمن بالأصنام. وان معابدهم خالية من الأصنام. وكذلك الحال في الديانة اليزيدية.

أما الطقوس الدينية فكان الناس يتناقلونها بشكل روايات وأناشيد وممارسات يتوارثونها من جيل الى آخر. ومن يتفحص تلك الطقوس والتعليمات يجد أنها بصورة عامة تدعو الى :

أ  - إثبات الخالق والمدبر للكون كواجب الوجود.

ب . نكران الذات.

جـ . عمل الخير.

د  . الابتعاد عن الشر.

      هـ  . العودة إلى حياة ثانية (في معظم الأديان) سواءً بتناسخ الأرواح أو بالبعث في اليوم الآخر.

و  . التحّلم بمستقبل مشرق عاجلاً أو آجلاً، حتى أن الميلانيزيين على سبيل المثال يعتقدون بأن الروح تذهب بعد الموت الى غابة. ويحتفلون كل خمسة أشهر لذكرى الأرواح.

يستنتج مما تقدم إن الناس في مشارق الأرض ومغاربها ومنذ أقدم العصور تراودهم، بل يعتنقون فكرة واجب الوجود أو الإله،  و يضفون عليه أسمى الصفات، كل على طريقته وحسب ظروفه. وبذلك فان الفكرة الأساسية يمكن أن تكون واردة بالإجماع، ولكن قد يتناول التعبير عنها أو توضيحها بعض الاختلافات من مفهوم إلى آخر وحسبما توحي مخيلة الإنسان فتضفي عليها ظاهرياً التعددية. بل و ربما يستهدف جذب الناس إلى تلك المعابد أو الديانة. مثَلاً تمثيل الآلهة على هيئة بنات، كما هو الحال عند العرب في الجاهليّة؛ أو تمثيل الجنس كما في الأوثان السومريّة وغيرها. و سنستعرض نماذج من أديان مختلفة في الفقرات القادمة.

2-4- الثنائيّة:

إن جميع ما مرّ آنفا مما يتعلق بالأديان يوحي بأن الإنسان كان يعتقد بقوة رئيسة خارقة يبتهل اليها. وقد يتفرع عن تلك القوة قوى ثانوية تكون عادة تحت سيطرة تلك القوة الرئيسية حسب مقتضيات حاجات القوم وعقليتهم. وهكذا فان بعض الأقوام قد آمنوا بقوّة رئيسة هي للخير العام وتقابلها قوّة أخرى أقل من الأولى شأناً هي للشر. وبالرغم من اعترافهم بأن قوّة الشر هي من مخلوقات القوّة الرئيسة (الخير)، غير أنهم يمتثلون للقوّة الفرعية (الشر) خوفاً من أفعالها الشريرة، ومثال ذلك الديانة اليزيدية التي تعطي مكانة عالية للشيطان (رمز الشر) خوفاً منه. وبذلك يلقبونه "طاووس ملك".

يعتقد ان هذه الديانة نشأت عند طائفة قديمة من الفرس وكادت أن تندثر ثم ظهرت مجدداً في شمال العراق في بداية العصر الأموي (عند خلافة يزيد).

          كما تصنّف الديانة المجوسية (الزرادشتيّة و المانويّة) بأنها ثنائيّة إذ يقول معتنقوها بصراع قوّتين رئيستين متضادّتين (فقرة 2-7-6).

*   كمــا أن العـرب فـي الجاهليـة كانوا أيـضاً يعتقـدون بقوتي الخير والشر تحت إسم الجبت والطاغوت. ويمثلانهما برمزين (أو صنمين) أحدهما ذكر يدعى أيسوف منصوب في الصفا (قرب الكعبة)، والآخر أنثى اسمها نيله (تمثل الطاغوت) منصوبة في المروة. يروى أنهما كانا عاشقين ارتكبا منكراً في الكعبة فمُسخا. وقد وضع نصبهما في الصفا و المروة تنكيلاً بهما. و لكن بعد حين، غُرّر بالناس لعبادتهما بصفتهما نصبين تذكاريين للخير و الشر، و ذلك لابتزاز الناس ( أسوة بغيرها من الأصنام ). هذا بالإضافة إلى الأصنام المتعددة المنصوبة في الكعبة (في عهد الجاهلية). وقـــد ألغى الإسلام بطبيعة الحال هذه الفكرة ولعن معتنقيها (كما ورد ذلك في سورة النساء 51:4).

Text Box: 2-6- ملامح بعض الأديان
 

 

يستنبط مما تقّدم أن الجبت والطاغوت الذين كانا منصوبين في الصفا و المروة   يمثلان

 

نصبين للخير والشر ليس إلاّ، شأنهما شأن النصب التذكاريّة في يومنا هذا  " للجندي المجهول " أو ما شابه.

أو ما شابه.

2-5- الطوطم :

"الطوطمية(27) : "هي عبادة الحيوانات وما شابه تختص بها كل قبيلة تميزها عن غيرها. (وهذه الديانة شائعة عند الهنود الحمر و سكان أستراليا القدماء). ويعتقدون أن ذلك الحيوان لا يؤذيهم، فإذا كانوا يؤمنون بالعقرب فلا يلدغهم...الخ. فكل حيوان يعتقدون به يدعى طوطم وقد يمتد اعتقادهم الى أبعد من ذلك وهو كون ذلك الطوطم هو أصل الإنسان. ومن أمثلة ذلك أن قبيلة الايروكوا كانت تعتقد أن أصل الإنسان من السلحفاة، وقبيلة أخرى تدعى الحلزون كانت تعتقد ان الإنسان أصله حلزون، وقبيلة أخرى تعتقد بالبط كطوطم لها، وقبيلة تعتقد بالأيل وأخرى بالغزال...الخ." (انتهى النص)

يبدو أن هذا المعتقد لا يدخل في تصنيف الأديان لا من حيث الوثنية ولا من حيث التعددية كما بدأ خطأ لبعض الباحثين*. ذلك ان كل قوم يؤمنون بحيوان واحد لا غير يعتقدون أنه أصل البشر ليس إلاّ. هذا لا يمت بأية صلة الى خالق الكون أو المدبر له، أو ما يشار إليه بالإله. انه لا يعدو كونه رمزاً مقدساً وليس معبوداً. وقد يقارن بمعتقد الهندوس بالبقرة وتقديسهم لها كرمز للخير والبركة.

وعلى هـذه الشاكلة فبعض الأقـوام يعتقـدون ببعض الأناس الصالحين فينذرون لهـم و يلجأون إلى مراقدهم في الشدائد. فهذا لا يعني عبادة لهم دون الله مثلاً، بل وهنالك أقوام يعتقدون ببعض أعضاء الجسم كرمز يقدسونه باعتباره رمز القوة والبركة...الخ. وهكذا فان مثل هذه

المعتقدات ضعيفة الارتباط بالعبادة على الأرجح.

 

2-6- ملامح بعض الأديان:

          سوف لن تستعرض في هذا الفصل ملامح أديان التوحيد الرئيسة، و هي الإسلام   و المسيحيّة و الموسويّة، لأنها ستناقش بالتفصيل في الفصلين 3+4  تحت أسماء كتبهم المقدّسة. إن مبدأ هذه الأديان هو عبادة الله الواحد القهّار، الأزلي ، البادئ فليس قبله شيء و الآخر فليس بعده شيء، ذي الكمال المطلق.

Text Box: 2-6- ملامح بعض الأديان
 
 


 

2-6-1- الصابئة:

          قد تعرّف ديانة الصابئة بأنها عبادة النجوم، و لكنها في الحقيقة ليست كذلك، و قد يصدق

ذلك على مذهب ما منهم. أمّا باقي الصابئة و خاصّة المندائيون، فيعتقدون بإله واحد واجب الوجود

غير مرئي يدعى " إله " و هو نفس الاسم الذي يطلقه الإسلام على المعبود. و يصف الصابئة هذا الإله بالرحيم و ربّ السماوات و الأرض. و عندهم كتاب مقدّس يدعى  "سيدرا" Sidra . و كتاب آخر يدعى " كنزه ربّه ". إنهم يقدّسون الماء لخصوصيّته في التنظيف، إضافةً إلى مزايا أخرى (أنظر فقرة  3-3-2). و الجدير بالذكر، أن الكفّار كانوا يصفون النبي محمّد بأنه صابئي لأنه يدعو للتوحيد.

 

2-6-2- المجوسيّة:

          تصنّف المجوسيّة بأنها ديانة ثنيويّة و تقدّس النار. يعتقد معتنقوها بالأسطورة الكونيّة التي تتحدّث عن قوى الخير التي تغلّبت على قوى الشر. إن معتنقي هذه الديانة يقدّسون النار، و لكنهم لا يعبدونها، إذ أنهم يؤمنون بالله واجب الوجود. لقد نشأ هذا المعتقد في بلاد فارس (إيران) ثم انتشر إلى الهند. و فى عام 1000 ق.م. انشقّ زوراشتر عن تلك التعليمات الهنديّة الإيرانيّة و نادى بالتوحيد و الثنيويّة الخَلْقيّة.و يدعى كتاب الزورادشترية: أفستا Avesta ،الذي لم ينشر الاّ في عام 450 ق.م. هذا من جهة، و من جهة أخرى، و بصورة مستقلّة عن الزوراشتريّة، فإن القدّيس (المجوسي) ماني Mani  في بلاد ما بين النهرين قد تأثّر بالديانة الموسويّة من أسرى اليهود ،  فأعلن تعليماته التوحيديّة أيضاً  و يدعى أتباعه  المانيون.  إنهم  يوقدون  النار على

المرتفعات و في بيوت العبادة خمس مرّات في اليوم لتمجيد الله. و ربّما كان ذلك يشابه الآذان عند المسلمين لتأدية الصلاة 5 مرّات يوميّاً. و قد يساء فهم ذلك لمن يشاهدهم فيظن أنهم يعبدون النار. لكنّهم في الحقيقة، يعبدون الله الواحد الذي لا تدركه الأبصار.

2-6-3- الديانة المصريّة القديمة:

          كان المصريون في العصر الأول عموماً مشركين، إذ يتّصف دينهم بالتعدّديّة. وهناك كثير من التضارب في تسمية الآلهة عندهم. يتميّز معتقدهم بصورة عامة، بثلاثة أنواع من الآلهة: 

 

2-6- ملامح بعض الأديان

 

الذكور و الإناث و الشباب الذين جلّهم ذكور. إن الشكل الشائع لتمثيل الآلهة هو شكل الإنسان. أما الآلهة الذين لهم صورة حيوان، فإن جسمهم يمثّل بشراً. أما عكس ذلك، فيكون رأسه رأس إنسان

و جسمه حيوان، فهو يختصّ بالملوك عادةً، مثل تمثال أبو الهول.

          أما في المملكة الجديدة، فكان تسبيحهم بإسم آمون ،و كما يلي: "هناك ثلاثة آلهةٌ لا غير، هم  آمون، و ري، و بتاه  ". لقد كان آمون الإله غير المرئي وهو يمثّل إله الحياة و التكاثر. أما ري (أو را) فهو الإله المرئي الذي تمثله الشمس. أما بتا فهو أحد الآلهة على الأرض و هو المعني بشؤون أهل الأرض.

          إن من بين الآلهة بالمستوى الأدنى عمى الأرض هو أوزيريس Osiris  و هو إله الإخصاب و العالم الدنيوي.

          لقد رفض الفرعون أخيناتون Akhenaton (1358-1375) هذه العبادة و خصص إلهاً واحداً و هو آتون Aton  إله الشمس. و بذلك فهو موحّد شمسي. و قد يستلغت النظر في هذا السياق، أن هذا الفرعون قد ألغى أسماء الآلهة المألوفة، و استحدث إسم  الإله الأوحد الجديد (آتون) بنفس نهاية اسمه! فهل ثَمّةَ علاقة في اختيار هذه التسمية الإلهيّة الجديدة بشخصيّة الفرعون أو انتسابه؟ و هل أن تلك العلاقة قد شملت أبناءه؟ يبدو أن ذلك هو الواقع للأسباب الآتية:

*   حسب السلسلة الزمنية، إن أختناتون قد حكم مصر قبيل ولادة النبي موسى. ولقد أشار القرآن أن الفرعون الحاكم إبّان رسالة موسى قد تحدّى قومه بجبروته (أنظر فقرة 4-5- 5 من هذا الكتاب).

          والجدير بالذكر، أن المصريين القدماء يؤمنون بالحياة الثانية، (و خاصّةً لملوكهم) ويؤمنون بالحساب بعد الممات بصورة عامة (أنظر فقرة 13-3).

 

2-6-4- معتقد الكنعانيين:

          إن الكنعانيين الذين سكنوا سوريا و فلسطين منذ قرون، كانوا موحّدين من أتباع الرسول إبراهيم الخليل (الذي هاجر إليهم سنة 1800 ق.م.). إنهم يعبدون الله العلي خالق السماوات و الأرض. (العهد القديم 14:19).

2-6- ملامح بعض الأديان

 

2-6-5- معتقدات العرب قبل الإسلام:

 

*       الوثنيّة:

*       في جنوب الجزيرة العربية:

  كانت عبادة الأجرام السماوية شائعة في اليمن و حضرموت، إذ كانوا يؤمنون بالثلاثي الآتي: القمر الأب، الشمس الأم، و الزهرة هي البنت.

*       في شمال و وسط الجزيرة العربية:

               كان السكّان هناك يعتقدون بأن " إل  " الذي هو اختصار " إله"    هو الأوفر حظاً عندهم. و من هذا المنطلق، نجد أن اسم أبي الرسول محمّد عبد الله. لقد افترضوا أن لهذا الإه (غير المرئي) ثلاث بنات، هنّ:

                        اللات: أي المطعم

                        العزّى: أي القوّة

                         مناة : أي القَدَر.      

و يستشف من ذلك أن "إل " فى معتقدهم هو الإله الأزلي الذي لا تدركه الأبصار. أما بناته اللاتي لم بكن لهنّ أمٌّ، فأكبر الظن أنهن صفاته المجسّمة بأصنام. وربما أنهم اختاروا الإناث لتمثّل هذه الصفات، لجاذبيّة جمال البنات. و قد عزّرهم القرآن في سورة الزخرف (43)" و جعلوا له من عباده جزءً  إن الإنسان لكفور مبين  15  أم اتخذ مما يخلق  بناتٍ و اصطفاكم بالبنين  16 ".

            لقد كانت تلك الأقوام العربية يميّزون بين الوثن و الإله . فكانت تطلق إسم " البيت " لتشير إلى محل الإله أو عرشه. وهكذا فإن الشمس والقمر والزهرة و كذلك الأصنام ما هي إلاّ بيوتاً للآلهة في نظرهم.

 

*       التوحيد عند العرب:

لقد كان أتباع النبي إبراهيم الخليل منتشرين في شبه الجزيرة العربية حتى ظهور الإسلام، و كانوا يُدعَون " الحنفاء " و كانوا موحّدين. لقد كان النبي محمّد قبل الرسالة أحد أولئك الحنفاء. كما كان إثنان من أقربائه الذين ناصروه عند بدء الدعوة (وهما أبو طالب و الحمزة) من

الحنفاء أيضاً.

2-6- ملامح بعض الأديان

 

و مما يجدر ذكره ، هو أن العرب عموماً ، و منذ النبي إبراهيم، كانوا يقدّسون الكعبة و يحجّون إليها و يقدّمون هناك الضحايا بما يشابه تقريباً ما يمارسه الإسلام .

 

2-6-6- الهندوس:

          إنه دين الغالبية في الهند. و هو يشتمل على عدّة مذاهب منتشرة في عموم أفطار

الشرق الأقصى. يتّبع معتنقوا هذه الديانة الكتب الآتبة:

*       فيدا:Veda  

          هي مجموعة من الكتب (يشار إليها عادة بالجمع) تمثّل الكتاب المقدّس عندهم(منذ 1200ق.م). تتضمن هذه الكتب ما يلي:

           إن رب المخلوقات هو بروجابتي Projapati

           و أن روح الكون أو الكائن الأعلى هو بوروسا  Purusa .

و لكن في الجزء العاشر من كتاب رجفيدا  Rgveda ، يصبح بروجاببتي هو الإله الأوحد. و هنا يستأنس منه التوحيد. و على أي حال، فهنالك ميل مستحدث لاعتبار تعدد الآلهة تمثل تعدد صفات الكائن الأعلى. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن هذا الكتاب يتضمن نظام سانخي Sankhy  الذي يقول: أن لا وجود لله بدون التوقّف عند السيكولوجيا العقليّة.

*       يوبانيشادا  Upanishada

إنه تفسير الفيلسوف الهندي (700 ق.م) لتوضيح اللاثنيويّة في كتاب آخر.

*       فايسينيكا  Vaisenika

يتضمن هذا الكتاب مكوّنات الكون و المعتقد . إذ يثبت أن الكون قد نشأ من اندماج أربعة أنواع من الذرات و هي:  التراب و الماء  و النار و الهواء. وأن هذه الذرات مواد أزلية, و الجدير بالذكر، أن الفيلسوف الإغريقي إيمبيدوكليس  Empedoclis  (في القرن 5 ق.م) قد نادى بهذه الفكرة؛ كما تبنّاها الفيلسوف أرسطو في القرن اللاحق!

 

2-6-7- البراهمانيّة:

          لقد نشأ هذا المعتقد في المرحلة الثالثة للديانة الهندوسية. يعتقد معتنقون هذا المذهب أن

براهما Brahma  هو الإله الوحيد لهذا الكون، و هو الخالق و المدبِّر للكون. و يتّبعون كتابهم المدعو براهما الذي يحتوي على عدة أجزاء تعبّديّة تتضمن قصص التضحية. لقد ألّفته مجموعة

2-6- ملامح بعض الأديان

 

كهنة منذ عام 1000 ق.م.

 

2-6-8- السيخ:

          لقد تأثرت طائفة من الهندوس بالديانة الإسلامية، فنشأ من هذا التفاعل مذهب السيخ.فهو أقرب المذاهب الهندية إلى الإسلام. أو بالأحرى متأثرون إلى حدٍّ ما بالإسلام. يلتزم معتنقون هذا المذهب بتقاليد مميزة لهم، و إنهم يدعون إلى التوحيد.

 

2-6-9- البوذيون:

إنه معتقد طبيعي، مبدؤه : أن لاوجود للآلهة بالإحساس الكلّي للعالم. إن الآلهة تعود إلى النظام الكوني التوافقي. لا تعترف الديانة البوذية بالمتضادات، كالفضيلة والرذيلة، و الذنب و حرّية الإرادة. ويقر كتابهم المدعو فيجنانافادا  Vijnanavada ، بأنه: لا توجد أشياء خارجيّة، عدا العقول، و أن أفكارها مدحوضة. و الجدير بالذكر، أن "بوذا " يعني الذكاء.

          يحلل البوذيون الوجود البشري إلى قسمين هما:

                   الوجود الملموس و يدعونه  " جيفة " ،

                   و الروح المطلقة و يدعونها  " براهما ".

          إن معتنقي هذه الديانة يتّبعون كتابهم المدعو فيبهاسا  Vibhasa  الذي قد

ألّف عام 400 ق.م. إنه يتضمن ما يلي: " إن الآلهة هي أقلّ أهمية من بعض الأهداف العليا مثل الحكومة و الإنقاذ."  و لا يزال عندهم كتاب أقدم من هذا، و ذاك يعود تأريخه إلى عام 528 ق.م. و عنوانه " الشخص الواعي ". أما الحياة الثانية فلم يتطرّق إليها.

 

2-6-10- عبادة الطبيعة:

تنتشر عبادة الطبيعة في سواحل أفريقيا الغربية و مدغشقر و أمريكا الشمالية، و كذلك عند قبائل الهوفا من مواطني أندنوسيا القدماء. يولي معتنقوا هذه الديانة مقام و ذاتيّة مقدّسة للطبيعة. إذ يعتقدون أن فيها إله عالي، هو رب السماوات و قد نزل ليحكم الأرض. إن هذا الإله غير منظور وهو فرد واحد قد منح جميع الأعمال للأرض بما يدعى " روح الطبيعة ". إنه لايتّصف بصفات ماديّة بل أنه قوّة خارقة للطبيعة. و قد تظهر هذه القوة كأروح راقية لمعتنقي هذه الفكرة.

2-6- ملامح بعض الأديان

*     تعقيب:  أليس في المعتقد توازياً بشكل مشوّش مع المعتقد الإسلامي :"أن الله موجود في كل مكان" ؟ و الآية الكريمة  "   … و نحن أقرب إليه من حبل الوريد "  (50 :16) ؟

 

2-6-11- الكونفيوشية:  Confuciusm

إنه مبدأ  عبادة السماء و الأجداد. حاول كونفيوشيوس، عام500 ق.م.، إدخال إصلاحات خلقية في الصين لتقويم التوازن الإجتماعي بطريقة " تاو " Tao ، حسب إرادة السماء. فكان هدف هذا الدين هو اجتماعي. لكن  في عام 340 ق.م، ألّف مينسيوس  Mencius  كتاباً يعرف باسمه لنشر التعاليم الكونفيوشية بما يتعلّق بالمركزيّة و احترام الوالدين باعتبارها تعليمات سماوية. فأصبحت هذه الديانة ديانة عائليّة.

 

2-6-12- التاويّة : Taoism

دعى شنغ تي تيان في الصين ، أن الإله الأعلى هو الخالق و المدبِّر للكون. إن مبدأ هذا الدين هو دعوة توحيديّة. ولكن من المدهش أن لا تعتبر كذلك! و أكبر الظن أنها تصنّف ضمن الفلسفة.

 

2-6-13- زن :  Zen

إنها ديانة بوذيّة، أدخِلَتْ إلى اليابان في القرن السادس الميلادي. و هي ديانة إجتماعيّة. إنه الآن الأكثر شيوعاً في اليابان.

 

2-6-14- الديانة الإغريقية-الرومانيّة:

تشترك الديانتان الإغريقية و الرومانية بصورة عامة في التعدّدية، مع اختلاف قي التسمية. لقد شاعت في المراحل المتأخرة منها المبادئ الإفلاطونية المحوّرة (فقرة 2-8-1) . إن

كلاًّ منهما يؤمن بالحياة الثانية (بعد الممات) .

 

2-6-15- أزتيك :  Aztec

إنه الدين الشائع للهنود الحمر في المكسيك و أنحاء كثيرة في أمريكا. و قد تعود سعة انتشاره إلى سعة انتشار قبائل الأزتيك المسمى باسمهم هناك؛ إذ يدعون أنفسهم قوم الشمس. يهتم هذا الدين بالحياة الأخرى بعد الممات. و يعتقدون بوجود الجنّة و النار في الآخرة. لهم كتابان مقدّسان منقوشان (تصويرياً) على جلود غزال. لهم تقويم ديني لإقامة الاحتفالات الدينية و أداء المراسم الدينية و تمجيد الله و الكون.

  


 

2-6-16- عبادة الحيوانات و النباتات:

يعتبر الباحثون بأن مثل هذه العبادة لا تمثّل عبادة الحيوان ذاته، و إنما الروح المقدّسة التي حلَّتْ فيه. (أنظر فقرة 2-6-10  عبادة الطبيعة) .

 

2-7- الأساطير:

يعتقد بعض الباحثين بأن تأريخ الأساطير الخاصّة بالكون تعود إلى  100,000 سنة خَلَتْ. و بعيد عن التعليق على هذا الرأي, فإننا نستعرض بعض الأساطير الموثّقة ضمن العصر التاريخي, بهدف مقارنتها ببعض الفلسفة و المعتقدات.

          و قد يبرز سؤال هنا, و هو: هل أن هذه العلاقة, إن وجِدَت, نابعة أو متأثرة بالأفكار الشخصيّة لمتناقليها،  أم أنها محوّرة من وحي؟ نترك الإجابة على هذا السؤال للقارئ الكريم، بعد تصفّحه لها أو تمحيصها. وفي الحقيقة، تعتبر الأساطير وثائق مهمّة في البحوث.

 

2-7-1- ملحمة الخليقة: (عند البابليين)33*

 

       

عندما لم يكن للسماء اسم بعد،

عندما لم يكن للأرض تحت السماء اسم بعد،

كان هنالك ثالوث مقدّس: أبسو، الغمر العظيم

مجتمع المياه العذبة، و تيامات، الغمر العظيم،

مجتمع المياه المالحة، و نيبو، الضباب،

الروح المرفرفة فوق المياه.

 

عندما لم تكن بعد مراعٍ خضر،

عندما لم تكن بعد أجمات القصَب،

عندما لم يكن بعد حقول،

لم يكن بعد ألواح فَدَر،

إضطرَب الماء ، امتزج العذب بالمالح،

فولد الكون. من الزبد كانت الأرض،

من الأمواج كانت الجبال،

و ما تطاير من الماء ارتفع سماء فوق سماء*

 

أقامواعرشاً إلهيّاً، أجلسوا مردوخ على العرش

جلس على العرش ليتقبّلَ التاج من أيدي آبائه؛

 

أنت المعظّم بين الآلهة، أنت المؤمّر،

أنت تقسّم الأقدار، لا مردّ لأحكامك،

أنت تعلي من تشاء، و  تخفض من تشاء ،  

          لا مردّ لحكمك.

لن يجرأ إله على امتيازاتك.

في كل هيكل لك نصب، فأنت سيّد هياكل الآلهة.

أنت المنتقم. ملّكناك علينا،

و في المجلس المقدس ، لن يفتح إله فمه.

 

لتكن أسلحتك فتّاكة.

إحمِ من وضعَ ثقته بك،

أقتل من الآلهة من تزوّج الشرَّ …

 

صَنَعَ  مردوخ  منازل للآلهة،

خلَقَ الأبراج،  ثبّتَها في أماكنها،

حدّدَ الأزمنة،  جعلَ السنة فصولاً،

و لكل شهرٍ من الأشهر الإثني عشر ثلاثة أبراج.

 

حدّثَ "  مردوخ" "  أبا"  قائلاً:

أني خالق دماّ،   أني خالق عظماً،

منهما سأخلق الإنسان.

سأخلق الإنسان ليخدم الآلهة.

أفكّ أسر الآلهة، أحررها من عبوديتها …

*     تعقيب: تثبت هذه الأسطورة أن لا يمكن وجود أكثر من إله واحد.

 

 

2-7-2- الكون: (أسطورة بابليّة)

لقد رتّب  " أنكي " الكون،  و كانت عدّة آلهة.فأحدثوا اضطرابات في الماء. فقام  " أبسو " بخلط المباه جميعها.

لقد خطَّ كلّ من " أنشار " و " ننشار " دائرة الأفق.

و قد قتل  " مردوخ " بن " أيا " الأم  " تيامات " التي أنجبَت أولئك الآلهة،

فشطرَ جسمها إلى شطرين،

رمى أحدهما إلى الأعلى فنشأ منه السماء، و هو يحمل الأجرام التي تعيّن الوقت.

و رمى بالنصف الثاني إلى الأسفل، حيث نشأت منه الأرض.

و قد فقأ عيناها فسالت منهما مياه دجلة و الفرات.

و أصبحَتْ نهودها الجبال.

2-7-3- أصل الإنسان : (أسطورة سومريّة)

*       لقد نشأ الإنسان " من الصلصال … من طين المياه العميقة خلق الإنسان الصحيح

 2-7- الأساطير

على صورة الآلهة و ثبّت الآلهة فيه الروح … " 36 (ربما أوحت هذه الأسطورة إلى كاتب العهد القديم بإضافة الآية 27 من سفر التكوين -1).

*     لقد نشأ الإنسان من  الأرض، كما ينبت العشب و الحشيش.

تعقيب:  ألا يحقّ أن نتساءل: هل أدركوا قول القرآن: " والله  أنبتكم من الأرض  نباتا "  (71:17) ؟! و كذلك ما ورد في القرآن من أن مادة خلق آدم هي: الصلصال والطين و الماء (فقرة 9-3).

      و معلوم  أن الأساطير تنطلق عادةً من تصوير حسّي، لتقريب الفكرة لأقوامهم. من هذا المنطلق كانوا يصوّرون الآلهة على شكل إنسان. و هنا تأكيد للشعب السومري: أن الأصنام هي صورة للآلهة! ومن المؤسف أن يقتبس كاتب العهد القديم هذه الفكرة على علاّتها في سفر التكوين.

 

2-7-4- خلق الإنسان : ( أسطورة بابلية )

لقد خلق " أنكي " الإنسان من أمّه  " نامو ". و قد عمل " أنكي "الإنسان من طين ناشئ من " أبسو " و هو المياه الجوفيّة. و بذلك يشتمل الإنسان على جزأين هما :

         1ً- الجسم ، و هو الجزء الناشئ من الطين ( كما ميين أعلاه ) ،

2ً - الجزء الإلهي و هو ليس جزءً من الآلهة الحيّة، و لكنه من الآلهة المذبوحين الذين لا قوّة لهم الآن.

تعقيب: لنقارن ذلك بما يذكره العهد القديم " و جبل  الرب الإله آدم  تراباً من الأرضز و نفخ في أنفه  نسمة حياة  فصار آدم  نفس حيّة " ( 7 تكوين 2 ).

2-7-5- أصل الإنسان في أساطير شمال أوربا:

          خلقت الآلهة الإنسان الأوّل  (أبو البشر).

2-7-6- أصل الإنسان ( أسطورة إسكندنافية):

         لقد اكتشفت الآلهة (أودون،  و هوينير، لودر) هيئة "أسك" و "أميلا"

 مطروحان   بدون حياة ، و قد انبثقا من الرماد أو الدرداء.

 

 

2-7- الأساطير

 

فقد أعطاهما الإله "أودن" الحياة و الروح،

و أعطاهما "هوينير" العقل و قدرة التمييز،

كما أعطاهما  "لودر" الحرارة و اللون.

*     تعقيب: قد تبدو هذه الأسطورة مضحكة، و لكنها قد تتضمن أساس نظريّة داروين!

2-7-7- الازدواجيّة  في الديانة الزرفانية:

وُلِدَ الإله أورماز من أنقى ضوء، و قد خلق ستة آلهة هم: إله الإرادة ، و إله الصدق، و إله الحكومة، و صانع الحكمة، و معطي الثروة، و باسط السرور في الأشياء الجميلة.

و قد ولِدت  الروح الشرّيرة  أريمانيوس من الظلمة.

2-7-8- الشيطان (في الأساطير المصريّة القديمة):

كان " أبوبيس " أهم أفراد الجان.

 إنه يبدو بهيئة حيّة ملتفّة*.

لقد كان عدوّاً لإله الشمس في دورته اليوميّة في الكون.

و لكن  أبوبيس خارج عالم الشمس (لأنه من ظلام) فإنه يدحر يومياً.

 و بما أنه لم ينتمِ إلى دائرة الوجود، فلا يمكن تحطيمه.

*تعقيب: يلاحظ أن قد ورد في العهد القديم (تكوين 3) أن الحيّة هي التي أغوت آدم و     حوّاء فأخرجتهما من الجنّة.

2-7-9- الجان :

تعتبر الجان كائنات خارجة على القانون. فمثلاً إن الجنيّة  " ليماشا "قد هربت من السماء بواسطة أبيها  " آن " بسبب خطاياها!  إن الجان يهاجمون الإنسان و يسببون له مختلف الأنواع من الأمراض و المشاكل.

 

 

 

 

2-7- الأساطير

  


 

2-7-10- ملحمة جنّة عدن أو الفردوس الأرضي (عند السومريين):33

          الأرض (دلمون) هي الموطن الطاهر،  الأرض (دلمون) هي المحل النظيف، الأرض (دلمون) هي الأرض المشرقة… إن ذلك المحل نظيف، إنه مشرق. 

          في ( دلمون) لا ينعق الغراب الأسود، والحداة لا تصرخ صراخ الحداة  و الأسد لا يفتك و الذئب لا يفترس الَحمَل،                   و الكلب قاتل الحداة غير معروف هناك و ذكر الخنزير الذي يفترس البغلة غير معروف هناك….و الأرمد لا يفول أني أرمد و من 

به صداع لا يشكو من الصداع. وامرأة (دلمون) العجوزلا تشكو  الشيخوخة. و رجل (دلمون) الشيخ لا يتبرّم من كبر السن.      ….. 

و المنشد لا ينتحب. … وفي أطراف المدينة لا يُنطَق بالرثاء ( لا يكون عويلا )…        مدينتها تشرب الماء الوفير           . … ( دلمون ) تشرب ماء الرخاء!             آبارها ذات الماء المر، .. أنظر! … تراها و قد أصبحت مياهها عذبة !!    حقولها  و مزارعها أنتجت الغلّة و القمح!                                                       مدينتها، أنظر ! … تراها و قد أصبحت داراً للشواطئ و مراسي الأرض.         

تعقيب: ألا تعكس هذه الملحمة وصف الجنّة في الكتب المقدّسة؟

 

2-7-11- الماء:

*       في البلاد العربية:    " بعل " يقاتل "لفاتيان " من أجل الماء.

*       الماء عند هنود أمريكا الشمالية:

" إن بطل الربيع يقتل الضباب الذي حاول حجب الماء من الجريان بحريّة."

 

2-7- الأساطير

 

2-7-12- السلالات الإلهيّة:

*     في اليابان:

إن آلهة الشمس ( Amaluerasu) المسيطرة في ولاية شيتو اليابانية، قد   

أنجبت الإمبراطور " جيمو تينّو Jimu Tenno " و هو أول بشر امبراطور يهبط إلى الأرض.

 

*       في بلاد الرافدين:

     أعلن الملك " ناران-سن " (عام 2254 ق.م) نفسه إلهاًاً.

 

*       في مقدونيا:

أعلن الإسكندر المقدوني أنه ابن الإله زيوس،  و عندما وصل بلاد الرافدين ادّعى أنه ابن مردوخ. يبدو أنه جهر بهذه الدعوة من منطلق أن الصالحين هم أبناء الله، و قد استفاد من هذا الإدعاء في إظهار قوّته.

*       الأبطال الذين نسبت إليهم الألوهيّة:

     " كريشنا"  في الهند،  و "كوان تي "  في الصين.

2-7-13أصل الأساطير

توطئة:

*       يرى بعض الباحثين أن أصل الأساطير قد نشأ منذ طفولة الشخص، كاستجابة لطبيعته و

بيئته.

*       و يعتقد المؤرخ "هاريسون" أن أصل الأساطير ناتج عن طقوس جماعيّة في المجتمع.

*       غير أننا نشجب هذا و ذاك، و نبيّن رأينا وفق التحليل التالي:

2 – 8 – التوحيد مقابل التعددية

يلاحظ أن هنالك توافقاً أساسيّاُ عاماً بصورة مشوشة بين مختلف الأديان و الأساطير. و على سبيل المثال :

*       Text Box:       v         أصل الشيطان ليس ماديّاً
      v         الإيمان بالجنّة و النار
      v         و ما شابه.

 

وجود خالق و مدبّر للكون

 

*       خلق الإنسان من طين

*       وجود سبع سماوات

 

و طالما أن الأساطير يمتد تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ، فقد تكون ضرورة للتعجّل في طرح سؤال نطق به الأولون و قد يردده بعض المتأخّرين، و هو:

*       هل يعني ذلك التوافق أن الكتب المقدّسة قد اقتبست تلك الأفكار من الأساطير؟

الجواب:

          طالما أن الحقائق المذكورة أعلاه هي أبعد من حدود عقل الإنسان البدائي ( و بذلك سميت بهذا الاسم) ، فلا بدّ و إنها مستوحاة و ليست وليدة عقل الإنسان. و هكذا ، فإن الوحي يأتي أولاً. غير إنها لم تكن موثّقة لأنها نشأت في عصور ما قبل التاريخ. فكانت تلوكها الألسن ، فقد تحوّر الأصل من قوم إلى قوم على مرّ العصور؛ فاكتسبت مظاهر مختلفة، و أحياناً مضحكة. و لعل معظم التحوير قد ورد على لسان الكهنة و سدنة المعابد الذين يتنافسون على السيطرة على الناس؛ و لكي يظهروا أكثر من هداة، و إنما عالمين بأسرار الكون! و عندما جاءت الكتب المقدّسة ، هذّبت كثيراً منها و ثبّتت أصل الوحي ؛ فأصبح معقولاً،  بل يتماشى مع العلم .

 2-8- التوحيد مقابل التعدّدية:

التوحيد هو الاعتقاد أو الدين الذي يؤمن بإله واحد. أما التعدّدية فهي الإيمان بالعديد من الأرواح و الجان إضافة إلى الآلهة. "و قد توجد حتى في بعض الديانات التوحيديّة اعتقاد بالجان كما هو الحال في العهد الجديد مثلاّ " (دائرة المعارف البريطانيّة 2001).

" قد يضاف مصطلح آخر و هو الوحدانية المشوبة   Henotheismبطلق على الديانة التي تؤمن بإلهٍ واحد من غير إنكار لغيره.و يبدو أن مثل هذا المعتقد أخذ دوراً في إسرائيل

بما يتعلّق بيهوا  Yahweh " (دائرة المعارف البريطانيّة 2001).

         

2-9– العلم يدعو إلى التوحيد

لقد جاء في كتاب العالم النمساوي " و. شمدت" (في بداية القرن العشرين) "أصل التوحيد" بأن التوحيد هو الأصل، أما التعدّدية فهي طارئة.

2-8-1- الإفلاطونية:

بالرغم من كون أفلاطون هو فيلسوف، غير أن مبادئه عقائديّة. إذ تنطوي على ما يسمّى مذهب "وحدة الوجود " Pantheism  التي تقول:  أن الكون مشمول بالذات الإلهية غير أن الله هو أكبر من ذلك الكون. و أن العالم مخلوق محدود ضمن وجود الله غير المحدود. إن هذا المذهب معلن في " الرومانتيكيّة الإفلاطونيّة ". و بذلك فهو مذهب وحداني مثالي يتحسس من خلال وحدة العلم، وجود و وحدانيّة الله. قد تكون هذه الفلسفة أساساً للتصوّف. كما تقود هذه الفلسفة إلى معايير مطلقة تعود إلى أزليّة العالم.

2-8-2- الرياضيات تقود إلى التوحيد:

تكشف الرياضيات أسلوباً طريفاً في التوصّل إلى إثبات التوحيد, و كما يلي:يدعى كوكب الزهرة عند الآشوريين و البابليين عشتار، و بنفس الوقت، تعتبر آلهة، و تعطى رقم 15. أما القمر ، فلم يعتبر تابعاً للأرض فقط، و إنما إله و يعطى رقم  30 . و لكن الرقم الأكثر كمالاً هو واحد ، لأنه يعقب الصفر ، فتبدأ جميع الأرقام من تلك البداية. و هكذا فإن رقم 1 يمثّل بداية الوجود، إذ أن قبله لا شئ (و هو الصفر). إن جميع الأرقام الأخرى هي من مضاعفات الواحد. و بذلك فهو يمثّل  الخالق و المحرّك الأوّلي للكون.

*       كان المصريون يصفون الإله ري  " بالواحد الأحد

*       أما البابليون، فيميزون  الإله " أنو " ربّ السماوات الأوحد.

*       و يبدو رقم " واحد "  بالفلسفة الإغريقيّة،  بأنه الحد الأساس الوحيد في الغاية و الصورة و المرتبة وكذلك في الخير (فهو الصورة الأزليّة).

*   لفد ثبت حديثاً بمساعدة الحاسبات، أن ترتيب الكلمات و الحروف في القرآن الكريم يتضمن بعداً رقمياً له دلالته الهندسية المذهلة (فقرة 4-5-6).

 

2-9– العلم يدعو إلى التوحيد

*       كما سبق للدكتور رشاد خليفة أن اكتشف الأساس 19 للقرآن الكريم.

2-9- العلم يدعو إلي التوحيد :

إن ما سبق ذكره عما يراود مخيلة الإنسان من نزوع إلي الوثنية، هي على أساس تصورات العقل المنبعثة من حواسه الخمس. أما إذا أمعن النظر في الكون بنظرة شمولية ومن منطلق علمي فيجد العكس، يجد أن الكون جملة وتفصيلاً، من أدق الموجودات وهي الذرات وما تحتويه من إلكترونات ونيوترونات...الخ. إلى منظومات سماوية وما تحتويه من نجوم وكواكب...الخ. فإنها تتبع نفس النظام الطبيعي. فان النظريات الأولى لنماذج الذرة تشابه النظام الشمسي أو الفلكي. وان الطاقة سواءً كانت كونية أو ذرية أو توهجية كلها مردّها واحد إذ تخضع لقانون مكافئ الطاقة والمادة. كما ان الضوء يخضع لقوانين مماثلة للمادة مثلاً أنه يتأثر بالمجال المغناطيسي فيجذب كما يحدث للمادة (آينشتاين).

إن هذه الأمثلة الأولية الأساسية تشير الى أن هنالك برمجة موحدة ثابتة في الكون. وهكذا فان العلم يدعو الى التوحيد. ومما تجدر الإشارة إليه هو أن أبرز العلماء والمخترعين في العالم يؤمنون بالله وبقدراته الجبارة. ومن أبرز هؤلاء العقول هم*:

 

ثومس أديسون

: المخترع المشهور في الكهرباء.

ألبرت أينشتاين

: صاحب النظرية النسبية.

إسحاق نيوتن

: صاحب نظرية الجذب العام.

ماكس بلانك

: صاحب نظرية الكم.

غاليلو

: مخترع التلسكوب.

جارلس داروين

: صاحب نظرية التطور العضوي.

كريكور مندل

: واضع قوانين الوراثة.

روبرت موريس

: مخترع الرادار.

كلودوم هاثاواي

: مصمم العقل الإلكتروني.

فيثاغورس

: الرياضي اليوناني المشهور.

اللورد كيلفن

: موجد محرار كيلفن.

باسكال

: الفيزياوي المختص بالمائعات.

 

لقد قال الله تعالى : "إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ . إن الله عزيزٌ غفور"(28:35)

 

2-10- الخلاصة:

هنالك نقطتان يمكن استخلاصهما في هذا الصدد و هما:

1-  إذا محّصنا مبادئ و أسس مختلف الأديان في مختلف بقاع العالم و عبر العصور التي عاشها الإنسان، نجد هنالك توازياً مذهلاً بينها! وحتى ما نطلق عليه الأساطير، فإن كثيراً منها قد تتضمن أسراراً غير متوقعة لمطابقتها لحقائقٍ علميّة حديثة! و بالإضافة إلى ذلك، فإن فلاسفة مرموقين مثل أرسطو و أمثاله، كثيراً ما كانوا يقتبسون بعض عناصر تلك الأساطير و يتبنونها في فلسفتهم؛ و ليس العكس! إن مثل هذا الاستنتاج حريٌّ بالتأمّل و التحليل.

2-    نلاحظ أن الأساطير تسيطر عادةً على عقول الجهلة من الناس؛ في حين أن الموهوبين و اللامعين من العلماء فإنهم يؤمنون بالتوحيد و التجريد.


 

*  "فلسفة القانون" ، ص 61-62.

* الاسكندر المقدوني عاش من عام 356 - 323 ق.م. وقد امتدت فتوحاته من المغرب الى المشرق، وبذلك كان يلقّب بذي القرنين كناية عن وصوله الى نهايات العالم القديم.

* (14) عبد الله سلوم "الله والانسان" ص 40 - 41.

* كيف توصّلوا إلى وجود سماوات فوق بعضها البعض؟ و كيف عرفوا أنها متكوّنة من مائعات؟

33 الأساطير السومرية لصموئيل نوح كريم، ص 85-87 .

* (19) عبد الودود "شهادة الكون" (ص 48 - 52). إذ وردت مقتطفات مما نشر لهؤلاء العباقرة التي تؤكد ايمانهم المطلق بالله.